الفصل السّابع ( 45 ) في الأزل والزّمان
1 نقول في الأزل والزّمان إنّهما أمران يختلف كلّ منهما عن الآخر ، فيلزم الأوّل الأمور الباقية دائما ، والثّاني الشّيء الحادث وهذا العالم الحسّيّ . ونعتقد بأنّه مع هذا القول يحصل في الباقية دائما ، والثّاني الشّيء الحادث وهذا العالم الحسّيّ / ونعتقد بأنّه مع هذا القول يصحل في نفوسنا من تلقاء ذواتنا انطباع ما حول هذين الأمرين ، / ويتمّ ذلك على الفور وبمثل لحظات من الفكر تتواتر . ثمّ لا نزال نتناولها بعد ذلك في أحاديثنا ونذكر اسمهما عند كلّ سانحة . إلا أنّا عندما نحاول أن نقف على حقيقتهما وكأنّنا نقبل إليهما عن كثب نجد أنفسنا متردّدين في آرائنا . / فنعمد إلى أقوال القدامى فيهما ، وهي عند كلّ منهم غيرها عند الآخر ، بل ربّما كانت تأويلات مختلفة لمذهب واحد أيضا . ومهما يكن من أمر فإنّا نرتاح إليها ونعتقد بأنّه حسبنا أن نذكر للسّائل ما ذهبوا إليه : ففي ذلك نرى الكفاية ، وعليه نعوّل لنكفّ عن الاستمرار في البحث حول ما نحن في صدده . نعم ، يجب أن نعتقد في بعض القدامى وأهل السّعادة من الفلاسفة أنّهم اكتشفوا الحقّ في ما يهمّنا . / ولكن يليق بنا أن نمعن النّظر في الّذين امتازوا عن غيرهم بإدراكه وفي الطّريق الّتي نأخذ بها ليتمّ لنا فهم هذين الأمرين نحن أيضا . هذا وليكن بحثنا في الأزل أوّلا . ما عسى أن يعتقد فيه هؤلاء الّذين يجعلونه شيئا يختلف عن الزّمان . فإذا عرف ما هو بمنزلة القياس الأصليّ ، جاز القول في ما هو أثره ( وهو الزّمان في ما يدّعون ) إنّه أصبح آنذاك على جانب من الوضوح غير قليل / . وقد يبادر بعضهم ، قبل أن يشاهد الأزل ، فيحاول أن يتخيّل الزّمان ما هو . فإذا فعل وارتقى بالذّكرى من العالم الحسّيّ إلى العالم الرّوحانيّ ، ربّما تمّ له أن يشاهد ما يماثله الزّمان مع الافتراض اللهمّ إن كان للزّمان مع ذلك الأمر العلويّ مماثلة .
2 ما عسى أن يكون قولنا في الأزل إذا ؟ هل نقول إنّه الذّات الرّوحانيّة هي هي ، فيشبه قولنا قول من يدّعي أنّ الزّمان إنّما هو السّماء بأسرها والعالم معها ؟ أجل ، لقد ورد عن بعضهم أنّهم ذهبوا هذا المذهب حول حقيقة الزّمان . فالواقع هو أنّنا نتصوّر الأزل ثمّ نتخيّله / في عرفاننا له