تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فأقرب وصف توصف به هو بأنّها « القابلة والمرضعة » ؛ وقد توصف أيضا بأنّها « الأم » على الوجه الّذي ذكرناه ، ما دام شيء قطّ لا يتولّد منها . لكنّها بدت لقوم في أوصاف « الأم » لأنّهم تصوّروها في منزلة الأمّ من ولدها بمعنى / أنّها تتلقّى الولد فقط ولا تمدّه بشيء من عندها ، إذ أنّ جسد المولود ، بقدر ما هو جسد ، إنّما من الغذاء يتكوّن . أمّا إذا كانت الأمّ تمدّ الولد بشيء ، فإنّها لا تفعل ذلك من حيث إنّها هيولى ، بل لأنّها مثال : فالمثال وحده ولود ، أمّا ما هو على خلافه فعاقر . إلى ذلك يشير الحكماء القدامى ، فيما أظنّ ، / في شعائرهم السّريّة : إنّهم يجعلون « هرمس » القديم مع عضو تناسليّ مهيئ دائما إلى عمله ، فيعنون بذلك أنّ والد الأشياء في العالم الحسّيّ إنّما هو العقل الرّوحانيّ . أمّا عقم الهيولى الباقية دائما على حالها فيشيرون إليه بالخصيان وهم ماثلون حولها . وان يجعلوها أمّ / الأشياء كلّها إذا ، فقد نظموا القصائد فيها من حيث إنّهم يعنون بها الأصل الحامل ؛ وأطلقوا عليها هذا الاسم حتّى يحسنوا الدّلالة على ما يعنون . فإنّ ما يريدون الكشف عنه هو أنّ وضعها لا يشبه وضع الأمّ من كلّ وجه إن أردنا إدراكه إدراكا صحيحا ولم يكن بحثنا عنه بحثا سطحيّا . / أجل إنّ محاولتهم كانت بعيدة عن الوضوح ، ولكنّهم مع ذلك ، وفي مجال استطاعتهم أحسنوا الدّلالة على عقم الهيولى . فما بلغت من الأنوثة كمالها ؛ بل هي أنثى بمعنى أنّها تتلقّى ، لا بمعنى أنّها تلد . وعلى هذا يدلّ ما يواكب موكبها : فما هو من الإناث ، ثمّ هو لا يتمتّع بقوّة الولادة ، بل حيل بينه وبين كلّ قوّة على الولادة ، وهي قوّة لا تتوافر / إلّا عند من احتفظ برجولته كاملة .