تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لأنّ ما تظهر فيه ليس شيئا . هذا ويدرك كلّ جزئيّ من الجزئيّات مقداره لأنّ قوّة الأمور الّتي تنعكس في الجزئيّات تتنازعها إذ تحاول الأمور أن تضمن لذاتها متّسعا فيها . فيشدّ هذا التّنازع الجزئيّات إلى كلّ صوب وناحية ولكن بدون عنف لأنّ الكلّ الّذي يتمّ فيه إنّما هو قائم بالهيولى . ثمّ يشدّ كلّ مثال جزئيّ / وفقا للقوّة الخاصّة الكامنة فيه والّتي يستمدّها من العالم الأعلى . فإنّ الأمر الّذي يشكّل العظم في الهيولى ويجعلها بادية عليه ، إنّما ينشأ من انكشاف العظم بالذّات ، وهذا الأمر هو العظم الظّاهر ، أعني العظم في عالمنا الحسّيّ . أمّا الهيولى الّتي يلازمها ، فإنّها ترغم على أن تسرع كلّها معا وعلى أن تعرض ذاتها في كلّ صوب وناحية . ذلك لأنّها هيولى ، وهي هيولى الشّيء المعيّن وليست هي هذا الشّيء . / أما ما لا يكون شيئا متعيّنا من ذاته ، فإنه يمكنه ، بوساطة أمر آخر ، أن يصبح الطرف المقابل ؛ على أنّ تحوّله إلى ما يقابله لا يعني أنّه أصبح هو هو مقابله ، إذ أنّه يكون آنذاك أمرا ثابتا على حال واحد . 18 هذا ولنفترض أنّ لدى بعضهم معنى العظم في ذهنه ، وأنّ لهذا المعنى الّذي لديه من القوّة بحيث لا يكون في ذاتها منحصرا في العقل فقط ، بل بحيث كأنّ قوّته تدفعه إلى خارج العقل أيضا . ولنتصوّر أنّ هذا المعنى يلابس عند ذلك أمرا ليس في عقل المفكّر وليس له قطّ مثال ولا شيء من أثر العظم ، بل ليس له قطّ شيء من شيء آخر . فما عسى هذا / المعنى أن يفعل بتلك القوّة الّتي لديه ؟ لن يصنع جوادا ولا ثورا ، وكلاهما فعل معنى آخر من المعاني . بل نقول : ما دام ذلك المعنى صادرا عن العظم الّذي هو أصل ، فإنّه لن يتّسع لهذا الأصل إذ إنّه يختلف عنه . فلا يكون لديه إلّا أثر ارتسام الأصل إذا . والواقع هو أنّ ما هو كذلك ، ولم يحظ من العظم بحيث يصبح هو ذاته ذا عظم ، لم يبق له إلا أن يظهر ذا / عظم في أجزائه ، بقدر ما يتيسّر الأمر لذلك . وهذا يعني أنّه ليس غائبا ومبعثرا إربا إربا في كلّ صوب وجانب ، وإنّه مجمّع أجزاءه على تجانس في ذاته وإنّه حاضر في كلّ مكان . لا شكّ في أنّ أثر العظم بالذّات لا طاقة له ، وقد أصبح في حجم صغير ، على أن يكون مساويا لما هو العظم بالذّات . إلّا إنّه ، بقدر ما يرغب في أمله بالحصول منه ، / يتقرّب إليه بما تسمح له طاقاته . والأثر يفعل ذلك وهو مقرون إلى ما يصحبه أعني الهيولى الّتي لا يسعها أن تتخلّف عنه . وما هو أثرنا آنذاك إلّا ويجعل الشّيء قائما بالعظم بعد أن لم يكن ولم يبد عليه ، كما إنّه يجعل العظم مرئيّا في الحجم أيضا . لكنّ الهيولى لا تزال مع ذلك محتفظة بما هي في طبعها إذ إنّها تستخدم هذا العظم بمنزلة رداء ترتديه / ما دامت جارية مع العظم وهو يجرّها في جريه . فإذ نزع عنها الرّداء الّذي كان عليها ، عادت إلى ما كانت عليه في ذاتها أو إنّها تبقى على القدر الّذي كفله لها المثال الحاضر لديها . إنّ النّفس تنطوي على مثل الأمور كلّها لأنّها هي ذاتها مثال ، فتحصل فيها الأشياء كلّها معا ، على