تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وهو وضع الهواء مثلا انتشر النّور فيه ثمّ انسحب . وإذا رأينا عجبا في ما لا يلزمه المقدار أن يكون بعظم ، / فإنّ ما لا تلزمه الحرارة قد يصبح حارّا . ذلك لأنّ الكيان للهيولي لا يعني كونها مع المقدار ، ما دام المقدار مثل الهيئة أمرا غير هيولانيّ . فضلا على أنّنا إذا احتفظنا بالهيولى ، فإنّها الأمور كلّها عن طريق الاشتراك ، والمقدار أمر من هذه الأمور . والواقع هو أنّ الأجسام ، بسبب تركيبها ، هي الّتي تنطوي على المقدار / مع ما تنطوي عليه من الأوصاف الأخرى . وليس للمقدار آنذاك حدّ يفصله عن غيره ما دام ثابتا في بنية الجسم المعنويّة . أمّا الهيولى فإنّها لا تنطوي حتّى على ذلك المقدار المبهم الخالي من كلّ حدّ وضابط ، إذ إنّها ليست جسما هي . 17 وليست الهيولى هي المقدار أيضا . فإنّ المقدار مثال ، كما إنّه لا يقبل فيه شيئا . ثمّ إنّ المقدار شيء قائم بذاته ، وعليه فإنّ الهيولى ليست المقدار . لكنّ ما هو قائم في الرّوح أو في النّفس يسعى إلى أن يكون ذا عظم ، فيعطي للأمور الّتي تبدو كأنّها تريد أن تقلّده بالرّغبة فيه أو بالتّحرّك إليه الطّاقة على أن / تنبّه انفعالها هي في غيرها . وإذا انطلق العظم إلى تحقيق قيامه بالشّكل الظّاهر جرّ معه إلى عين العظم بالذّات صغار الهيولى ، فعمد إلى الامتداد وجعل هذا الصّغار ، على خلوّه من كلّ امتلاء ، يبدو كالعظيم . لكنّه عظم كاذب ما دام ، بسبب حرمانه من العظم ، يتمطّى نحوه فيكون امتداده بهذا التّمطّي / ، في جانب امتداد العظم فقط . ذلك لأنّ الأمور من حيث إنّها كلّ تحدث انعكاسها على ما هو غيرها ، سواء أأحدث هذا الانعكاس كلّ جزء من جزئيّات الكلّ أو الكلّ ذاته . فكأنّ لكلّ أمر من تلك الأمور المحدثة عظمه الخاصّ من حيث هو أمر فرديّ ، وكذلك القول في جملة الأمور كلّها وعظمها : عمل العظم في كلّ بنية معنويّة بحسب ما هي عليه ، بنية الجواد مثلا أو بنية حيوان آخر / مهما كان ، وعمل العظم بالذّات . فينشر العظم بالذّات ضياءه على الهيولى من حيث أصبحت كلّا ذا عظم ، كما أنّ كلّ جزء منها يصيب عظمه الخاصّ . فيظهر هذا العظم كلّه معا خارجا من المثال الكلّيّ وهو صاحب كلّ عظم ، ومن المثال الجزئيّ . وكأنّ الهيولى آنذاك مع الكلّي ومع كلّ شيء بمعنى أنّها أرغمت على أن تكون في ذلك المثال الكلّيّ وفي الحجم الجزئيّ ، بقدر / ما استطاعت القوّة الفاعلة أن تجعل ما ليس شيئا في ذاته بحيث يصبح كلّ شيء . فعلى وجه هذا النّوع من الظّهور يخرج اللون ممّا هو ليس لونا ، والكيف الحسّيّ ممّا هو ليس كيفا ، ويطلق عليهما بالاشتراك اسم الأصول الّتي خرجا منها . وكذلك يخرج المقدار أيضا ممّا هو ليس مقدارا أو ممّا هو مقدار بالاشتراك في الاسم ، ما دامت تلك المقادير المنظورة / قائمة بين الهيولى بالذّات والأصل المثاليّ بالذّات . فإنّها ظاهرة لأنّ في الملأ الأعلى أصلها ؛ وهي كاذبة