تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الفعل كلاهما معا ؟ كلّا بل يتيح أحدهما للآخر الّا يفلت . ولكن إذا قسّم الجسم ، فأنّى للهيولي الّا تتقسّم ؟ ثمّ إذا انفعل الجسم بهذا التّقسيم ، فأنّى للهيولي الّا / تنفعل هي أيضا بالانفعال ذاته ؟ ويؤدّي بنا سياق هذا كلّه إلى السّؤال التّالي : ما ذا عسى أن يردّ الفساد عن الهيولى ؟ كيف لا تفسد هي وقد اعترى الجسم الفساد ؟ لا بدّ لنا هنا من العودة أيضا إلى التّذكير بأنّ الجسم من باب الكمّ وأنّه بمقدار . أمّا ما ليس هو بكمّ ، فلا تطرأ عليه انفعالات الكمّ ، كما أنّ انفعالات الجسم لا تطرأ إجمالا على ما ليس هو جسما . / فإن جعلنا الهيولى قابلة للانفعال ، سلّمنا بأنّها جسم هي أيضا . 13 هذا وإنّه يجدر بهم أيضا أن يوقفونا على ما ذا يعنون بقولهم أنّ الهيولى تهرب من المثال . كيف يتأتّى لها أن تفلت ممّا ينطوي عليها من صخور وحجارة . لا سبيل لهم إلى الادّعاء بأنّها تارة تهرب وطورا لا تهرب . فإن كانت تفعل بإرادتها ، فلما ذا لا تفعل دائما ؟ وإن كانت باقية بحكم الضّرورة ، فليس / من لحظة إلّا وهي تقضيها في مثال . أمّا عدم حصول كلّ هيولى جزئيّة على المثال ذاته دائما ، فهو أمر يجب أن يبحث عن سببه ، والوجه أن نلتمس هذا السّبب في المثل الدّاخلة إلى الهيولى . بأيّ معنى يقال عنها أنّها تهرب إذا ؟ ألا ، بمعنى أنّها كذلك دائما بالفطرة والجبلة . وما عسى هذا القول أن يعني سوى أنّها لا تخرج قطّ من ذاتها / وأنّ المثال لديها بحيث أنّه ليس قطّ لها ؟ وإلّا لما كان لهم مخرج ما يعمدون إليه في قولهم « إنّ الهيولى هي المحلّ القابل للصّيرورة الكلّيّة ومرضعتها » . فإذا « كانت المحلّ القابل » ، « والمرضعة » فالصّيرورة أمر يختلف عنها ، وما دام المتغيّر في الصّيرورة ، فالهيولى قبل الصّيرورة وقبل التّغيّر . ثمّ إنّ وصفها / بأنّها « القابلة » و « المرضعة » إنّما هو وصف يجعلها باقية في وضعها ، على أنّها لا تنفعل . وكذلك القول في العبارة « المحلّ الّذي يظهر فيه كلّ جزئيّ يحدث ، ثمّ يعود ويخرج منه ، وفي وضعها بأنّها « المحلّ » و « المقام » أيضا . لا بل إنّ هذا الوصف الأخير ، بعد تصحيحه وتأويله على أنّه يعني محلّ المثل ، لا يدلّ على انفعال في الحامل ، بل يقصد منه وجه آخر من علاقة الهيولى بالمثل . وما هي هذه العلاقة / ؟ إنّ هذا الأمر الّذي نحن في صدده الآن يجب الّا يحصى بين الحقائق . فهو يختلف عنها تمام الاختلاف ، لا يزال في هرب مستمرّ من ذات الحقائق ، إذ أنّ هذه الذّات هي المعاني القائمة بذاتها وهي موجودة حقّا . وما دام ذلك كذلك ، فإنّ ذلك الوجه الآخر من العلاقة الّذي أشرنا إليه آنفا يقتضي في أمرنا أن يحتفظ بكيانه سالما على ما قسّم له . فلا يكون متمتّعا في وجه الحقائق فقط ، / بل يبقى خاليا من كلّ ميل إلى اختصاصه بأثر منها أيضا ، فيما لو كان لها أثر . فالهيولى أمر يختلف عن الحقائق تمام الاختلاف بهذا الوجه الّذي