الخطّ والسّطح . وما عسى أن يكون هذا التّأثير ؟ الوجه أنّه يجب ألا نحكم بالانفعال والتّأثير عند مجرّد حضور شيء أو انحباسه في شكل وهيئة . / وقد ذكرنا المرآة ونذكر الجسم الشّفّاف إجمالا على أنّهما لا ينفعلان بالأثر الّذي نراه فيهما : ففي ذلك قياس لا يوصف بالبطلان .
والواقع هو أنّ في الهيولى آثارا أيضا ، وما أحراها مع ذلك بأن يقال عنها هي ذاتها بأنّها خالية من الانفعال ، لا بل إنّها أشدّ خلوّا من المرآة انفعالا . تطرأ عليها الحرارة والبرودة على اختلاف درجاتهما ؛ / ثمّ لا تحدث فيها هذه الدّرجات قطّ حرارة . ذلك لأنّ التّسخين والتّبريد يقالان في الصّفة إذا ساقت الشّيء القائم بذاته من حالة إلى حالة أخرى . ثمّ إنّه لا بدّ من البحث في البرودة فيما إن لم تكن غياب الحرارة والحرمان منها . فإذا تلاقت الصّفات أثّر معظم بعضها في معظم بعضها الآخر ، / لا سيّما إن كان تقابلها على صعيد التّضاد . ولعمري ما عسى أن يكون تأثير الرّائحة الطّيّبة في الحلاوة ، أو تأثير اللون في الشّكل والهيئة ، أو تأثير ما كان من جنس في ما هو من جنس آخر ؟ وفي هذا القول خير الدّليل المقنع بأنّه يجوز في الشّيء الواحد أن تكون الصّفة لازمة لصفة أخرى أو في صفة أخرى . / ولا ضير من حضور الصّفة الأولى لدى تلك الّتي تكون لازمة لها أو كونها فيها . فإنّ المصاب بضرر لا يأتيه الضّرر من أيّ طارئ كيفما اتّفق . وكذلك الوضع في الشّيء الّذي يتغيّر وينفعل : ليس أصل انفعاله أمرا ما مهما كان نوعه ، إنّما يقع الانفعال من شيء على ما يقابله بالتّضادّ . أمّا في ما سوى ذلك فلا يغيّر الشّيء شيئا آخر . فالأشياء الّتي لا تتقابل بالتّضادّ ، ليس لشيء منها ضدّ ينفعل به . / ومن ثمّ ، إذا انفعل شيء ، وجب الّا يكون هيولى حتما ، بل إنّه عند ذاك أمر مزدوج ، أو إنّه بوجه عامّ شيء قائم في الكثرة . أمّا ما كان قائما وحده على حياله ، معزولا عن غيره ، في مطلق البساطة ، فليس للانفعال إليه سبيل . بل إنّه يستثنى من الانفعال وهو بين الأمور كلّها أو بين هذه الأمور ، وقد يكون بعضها مع بعضها الآخر في تفاعل مستمرّ . مثل ذلك مثل ما يتمّ في البيت الواحد : يتضارب بعض ما فيه مع بعضه الآخر ، ويبقى بدون انفعال ، هو البيت مع الهواء الّذي يملؤه . / إذا تلاقت الصّفات في الهيولى إذا ، فليتفاعل بعضها ببعضها الآخر ، وبقدر ما فطرت عليه من التّفاعل . أمّا الهيولى فهي بريئة من الانفعال أبدا ودوما . وإنّها لتزداد براءة منه بقدر ما نجد تلك الصّفات الّتي تكثر فيها لا ينفعل بعضها ببعضها الآخر لكونها غير متقابلة بالتّضادّ .
10 هذا وإنّ الهيولى إذا انفعلت وجب أن ينالها شيء من جرّاء انفعالها : فإمّا أن يكون الانفعال ذاته ، أو أنّها تصبح هي في وضع يختلف عمّا كانت عليه قبل أن ينتهي الانفعال إليها .
فإذا تمّ هذا الوصف فيها بعد صفة أخرى لم يكن قابل الانفعال عند ذاك هي الهيولى ، بل
تاسوعات أفلوطين — صفحة 252
مساهمون: أفلوطين
ص٢٥٢