تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
في الماء أو في المرآة لا محالة ، أعني أنّه يدع الهيولى بدون انفعال . مع العلم بأنّا نسلّم ، في تلك الاستعارات الّتي ذكرت ، بوجود وجه ما من الشّبه لا يزال قائما بين الأثر الّذي نراه وبين الشّيء الّذي نرى أثره . 8 إنّ الشّيء المنفعل يجب فيه إجمالا أن يكون بقوى وخواصّ تقابل قوى الأمور الّتي تدخل عليه وخواصّها وتجعله ينفعل بها . فالحرارة الثّابتة في الشّيء يكون تبديلها من قبل ما يبرّد ، والرّطوبة من قبل ما ييبس . ونقول حينئذ أنّ التّبديل حصل في الشّيء القائم بذاته / عندما يصير منه حارّا إليه باردا أو منه يابسا إليه رطبا . ويشهد على قولنا ما نعنيه بفساد النّار إذا تحوّلت النّار إلى عنصر آخر : فالّذي نقصده آنذاك هو أنّ النّار هي الّتي فسدت ، لا الهيولى ، والانفعال واقع حينئذ على ما يعتريه الفساد . ذلك لأنّ قابليّة الانفعال هي الطّريق إلى الفساد ، ولا / يلزم الفساد إلّا ما يلزمه الانفعال . فيستحيل على الهيولى أن تفسد إذا : فإلى ما ذا تتحوّل وكيف تتغيّر ؟ ولكن كيف نقول هذا القول وفي الهيولى ما فيها من الحرارة والبرودة إلى ما سواهما من الصّفات الّتي تتقبّلها في ثناياها بالعدد الضّخم الّذي لا حصر له ؟ كيف ، وهذه الصّفات تجتاز الهيولى من طرف إلى طرف وهي لديها / كأنّها تلازمها بفطرتها وجبلّتها ، يمتزج فيها بعضها ببعض ما دام ليس كلّ منها على حياله ؟ أتبقى الهيولى محبوسة هكذا بين كلّ تلك الصّفات المنفعل بعضها ببعض بتمازج بعضها ببعض ثمّ لا تنفعل هي أيضا ؟ ألسنا نجرّدها عند ذاك تجريدا تامّا من كلّ صفة ، مع أنّ الصّفة إذا حلّت في شيء قائم بذاته كانت في هذا الشّيء بحيث إنّها تتخلّى له عن شيء من ذاتها لا محالة ؟ / 9 يجب أن ندرك معنى حضور الشّيء في شيء آخر ، ومعنى كون الشّيء لازما من لوازم الشّيء الآخر . وأوّل ما يقال في الأمر ، هو أنّه لا يؤوّل على وجه واحد . إنّه يدلّ تارة على ما ينتج من الحضور في الشّيء ، خيرا أو شرّا ، بعد تغييره ، على نحو ما نشاهده في الجسم أو على الأقلّ في الحيوان مثلا . ويعني تارة أخرى جعل الشّيء خيرا أو شرّا / ممّا كان عليه ولكن بدون انفعال فيه ، كما ورد في النّفس . وله أيضا تأويل ثالث نتبيّن الوجه فيه إن طبعنا شكلا ما على قطعة من الشّمع . فلا يقابلنا هنا انفعال قطّ بمعنى أنّه يجعل الشّمع شيئا آخر إذا حضر الشّكل المنطبع ؛ كما إنّه لا يطرأ على الشّمع قطّ نقصان عند زوال الشّكل المذكور . ويتمّ هذا في النّور أيضا : يضيء الشّيء بدون أن يغيّر هيئته . / والحجر إذا صار باردا ، ما عسى أن يتأتّى عليه من كونه باردا وهو لا يزال حجرا ؟ أو ما عسى أن يكون تأثير اللون على الخطّ ؟ لا يؤثّر اللون ، لا في الخط ولا في السّطح الّذي يكون الخطّ عليه . ولكن ربّما وقع تأثيره على الجسم الّذي يحلّ فيه