تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تصوّر حسّيّ ، أو كان بدون هذا التّصوّر . / على أنّه لا بدّ من البحث بعد ذلك فيما إذا كان الظّنّ هو الأصل الأوّل الآتي من فوق ليدفع الحركة . ومهما يكن من الأمر ، فإنّ ذلك الأصل المنفعل يبقى هو هو على مثال النّغمة الموسيقيّة . فإنّ أسباب التّحرّك بمنزلة الموسيقار ؛ أمّا الأجزاء الّتي يصيبها الانفعال بضربة ، فهي بمنزلة الأوتار . ليست / النّغمة الموسيقيّة هي الّتي تنفعل ، أثناء العزف على القيثارة ، بل هو الوتر . وما كان الوتر ليتذبذب ، حتّى ولو أراده الموسيقار على ذلك ، ما لم تكن النّغمة لتفرض عليه معانيها بألحانها . 5 لما ذا يجب أن نطلب من الفلسفة أن تبرّئ النّفس من الانفعال إذا ، ما دام ليس للانفعال إليها سبيل أصلا ؟ الواقع هو أنّ ذلك النّوع من التّصوّر الّذي يرد على النّفس ، ويقع على ما نسمّيه جانبها المنفعل ، يولّد على الفور انفعالا هو الاضطراب يقترن به شرّ نتوقّعه ، فعند ذلك يكون ما نسمّيه الانفعال / الّذي يحكم العقل بقمعه مطلقا ولا يخلي بينه وبين أن يقع ؛ على أنّه ، إذا وقع ، منع النّفس عن أن تكون في حسن الحال . فإن لم يقع كانت ساحة النّفس بريئة من الانفعال ، لأنّ سبب الانفعال ، أعني ذلك التّصوّر فيها ، يمنعه عن أن يتمّ بعد ذلك . مثل ذلك مثل من أراد أن يزيل عن النّفس ما تتخيّله في منامها ، / فيوقظ النّفس المتخيّلة من نومها . وهو يفعل لأنّه يرى أن الانفعالات هي الّتي أحدثت ما حدث ، زاعما أنّ الأشياء الخارجيّة الّتي تخطر وكأنّها مشاهدات هي الّتي تجعل النّفس في حال الانفعال . ولكن ما عسى أن يعني « تطهير » النّفس وهي لم تتلوّث قطّ ، وما الفائدة من « عزلها » عن الجسد ؟ / ألا إنّ « التّطهير » يعني أنّها تترك على حيالها ولا تتّصل بما يختلف عنها ؛ أو الّا تنظر إلى غيرها وتحصل فيها الآراء الغريبة عنها مهما يكن نوع هذه الآراء . أو يعني « التّطهير » بالنسبة إلى النّفس أيضا أنّها لا تنظر إلى آثار الانفعالات كما ذكرنا ، فتنطلق منها لتحدث انفعالات أخرى . وإذا كان في ذلك انطلاق من الأسافل إلى الطّرف الآخر إلى الأعالي ، فكيف لا يكون هذا الانطلاق « تطهيرا » و « عزلا » / ؟ ألم تصبح النّفس على الأقلّ حينذاك غير قائمة في الجسد على أنّها له ، مثلها في ذلك كمثل النّور لا يكون من الضّباب بمعنى أنّ صفاءه لا يناله العكر ولو أنّه في الضّباب ؟ فالتّطهير في حقّ الأصل المنفعل من النّفس هو أن ينفض هذا الأصل عنه تخيّلاته السّخيفة / فلا يعود إلى مشاهدتها ، والانعزال له هو الّا يفرّط في الميل إلى الأسافل وفي تصوّره لها . ليكن الانعزال في حقّه إذا بأن تنحى عنه ما حرّم هو ذاته ذاته عنه : فلا يستوي على روح بخاريّ يتصاعد من الشّره والكثرة من طعام اللحوم غير الطّاهرة ، بل تلطّف المادّة الّتي يكون فيها بحيث يعلوها مطمئنا . /