تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
3 وما القول في الميل إلى الشّيء والنّفور منه ؟ في الألم والغضب واللذّة والشّهوة والخوف ؟ كيف لا يكون كلّ ذلك تقلّبا وهو في النّفس يموج ويضطرب ؟ يجب أن نميّز هنا أيضا ، على النّحو التّالي : إنّ القول بأنّه ليس قطّ من تقلّب لدينا ، وبأنّنا لا ندرك هذا التّقلّب إدراكا شديدا ، إنّما هو قول قائل بما يخالف الواقع / المشهود . ولكنّ الوجه ، بعد تسليمنا بحدوث التّغيّر ، في أن نتبيّن ما هو الشّيء الّذي يتغيّر . فقد يؤدّي بنا إثبات هذا التّغيّر على النّفس إلى افتراض ما كأنّه القول بأنّ النّفس يعتريها الاحمرار أو بأنّها يمتقع لونها . فلا نفكّر عند ذلك بأنّ هذه الانفعالات إذا تمّت بوساطة النّفس ، / فإنّما تحدث في بنية أخرى تختلف عن النّفس . أجل إنّ النّفس هي الّتي تخجل عندما نحكم على العمل القبيح بأنّه قبيح . لكنّ الجسد هو الّذي يضطرب من هيجان الدّم السّريع التّحرّك ، ما دامت النّفس قابضة عليه وكأنه ملكها وهو طوع كلّ إشارة منها ، فليس شأنه شأن الجوامد الّتي ليس لها نفس . وهذا قول لا بدّ منه منعا عن كلّ التباس في الكلام . وكذلك الأمر في ما نعرّفه بالخوف : إنّ أصله في النّفس ، / ولكنّ امتقاع اللون من انسحاب الدم في الباطن . ثمّ ذلك الانشراح عند اللذّة الّذي ينتهي بنا إلى الإحساس ، فإنّه يتمّ على الجسد أيضا ، وليس ما يجري في النّفس بعد ذلك انفعالا بحال . وكذلك الأمر في الألم أيضا . أمّا الشّهوة فإنّها تبقى أمرا مغفلا ما دام مبدؤها قائما في النّفس ؛ / فإذا انبعثت من النّفس أدركها الحسّ . فعند ما نقول عن النّفس أنّها تتحرّك عندما تشتهي وتفكّر أو تتظنّى ، لا نعني أنّها تفعل فعلها عند ذاك وهي تهتزّ وتضطرب ، بل إنّ ذلك التّحرّك كله إنّما ينبعث عنها ولا غرو ، فإنّنا حينما نقول في حياة النّفس إنّها بالحركة ، لا نعني أنّ هذه الحركة من / شيء يختلف عن النّفس بنوعه . فإنّ العمل لدى كلّ جزء من أجزاء النّفس إنّما هي الحياة مسترسلة مع الفطرة ، غير خارجة عمّا هي عليه في ذاتها . وقصارى الكلام ، نعتقد في أعمال النّفس أنّها ليست تغيّرات وتقلّبات ؛ وكذلك اعتقادنا في الوجوه الّتي تتّخذها حياتها ، وفي ميولها أيضا . كما إنّنا لا نعتقد في المحفوظات العالقة في الذّاكرة أنّها لدى الذّاكرة صور مطبوعة ، / ولا في الخيالات أنّها مثل الختم في الشّمع . وعليه فإنّ اعتقادنا الثّابت في ما ذكرنا من الانفعالات والتّحرّكات أنّ النّفس تبقى معه كلّه هي هي من حيث قيامها في ذاتها ومن حيث إنّها ذات . ثمّ إنّ الفضيلة والرّذيلة لا تكونان من النّفس آنذاك بمنزلة الأبيض والأسود / أو الحارّ والبارد من الجسد . بل إنّ النّفس تستوي على الوجه الّذي ذكرنا ، بين هذين الطّرفين المتناقضين في أحوالهما كافة . 4 هذا وقد حان البحث الآن في ما نسمّيه جانب النّفس المنفعل . أجل إنّنا قد تناولنا شيئا من ذلك في ما ذكرنا عن كلّ الانفعالات الّتي تطرأ على القوّة الغضبيّة وعلى قوّة الشّهوة ، إذ