تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يطرأ عليها أنّه معان قائمة بذاتها ليست معاني قائمة بذاتها ، وبراءة من الانفعال هي انفعال في حقيقة أمرها . وكلّ هذه أمور تصحّ على الأجسام إذ أنّها من الأجسام تستنبط ، فيتّخذ كلّ واحد منها على عكسه ويطلق عن طريق القياس . / فتبدو النّفس حينئذ بحيث أنها ، في آن واحد ، حاصلة على كلّ ذلك وبريئة منه ، وهي تنفعل ولا تنفعل . فلا بدّ من البحث إذا على الوجه الّذي يجدر بنا أن نذهب إليه في ما كان من نوع تلك الأمور . 2 يجب أوّلا أن نذكر ، فيما يتعلّق بالرّذيلة والفضيلة ، ما عسى أن يحدث عندما يقال عن الرّذيلة إنّها في النّفس . إنّنا نحكم بوجوب اقتلاعها على أنّها شرّ في النّفس ، ثمّ نقضي على النّفس بأن يحلّ محلّ القبح الّذي كانت عليه سابقا عمرانها بالفضيلة وتزكيتها وتحليتها بالحسنات . وإذا قلنا أنّ الفضيلة هي التّناسق / وأن الرّذيلة هي الحرمان منه ، أنكون متّفقين مع القدامى في ما يرونه المذهب الصّحيح ؟ أو يقرّبنا قولنا هذا تقريبا لا يستهان به من حلّ مطلوبنا ؟ نقول : إذا تناسق بعض أجزاء النّفس مع بعضها الآخر وفقا لما يستلزمه الطّبع كانت الفضيلة ، وإذا لم يتمّ التّناسق كانت الرّذيلة . وإن كان ذلك كذلك ، لم يرد على النّفس شيء من شيء يختلف عنها ، / بل اندرج كلّ جزء بما هو عليه في الجملة المتناسقة أو لم يندرج في حال عدم التّناسق . وهو باق كما هو عليه بذاته في كلا الأمرين . مثل ذلك مثل ما يتمّ في حلبة الرّقص : يرقص بعض الأفراد وينشدون مع بعضهم الآخر بانسجام ولو لم يكونوا كلّهم واحدا . بل ينشد الواحد منهم ولا ينشد الآخرون ولكلّ منهم لحنه الخاصّ . / والّذي يجب حينذاك ، ليس هو أن ينشدوا فقط ، بل أن يحسن كلّ منهم إنشاده الخاصّ على لحنه الخاصّ . وكذلك الأمر في النّفس أيضا : يتمّ التّناسق فيها إذا قام كلّ جزء من أجزائها بالوظيفة الّتي تليق به . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب ، قبل التّناسق ، أن يكون لكلّ جزء فضيلته الخاصّة ، وأن يكون له رذيلته أيضا قبل أن يقع بين الأجزاء الخلل والفوضى . وما عسى أن يكون ذلك الّذي / إذا حضر ساء حال الجزء في النّفس ؟ الرّذيلة طبعا . - وإذا كان الجزء صالحا ؟ - وجب حضور الفضيلة . وربّما رأى بعضهم أنّ الرّذيلة في حقّ جانب النّفس النّاطق إنّما هي الجهل والجهل من باب السّلب فلا يعني حضور شيء مهما كان . ولكن إذا ما استقرّت الآراء الكاذبة ، وهي أصل الرّذيلة الأخصّ ، فكيف ندّعي أن طارئا / لم يطرأ على النّفس وأن تغييرا لم يحدث قطّ في ذلك الجانب منها ؟ وقوّة الغضب عندها ، ألا تكون في حال الجبن غيرها في حال الشّجاعة ؟ وملكة الشّهوة ، أليست في الشّره غيرها في العفّة ؟ فإنّها منفعلة إذا . أو نقول إنّ جانب النّفس ، عندما يكون قائما في الفضيلة يفعل حينئذ فعله وفقا لما هو عليه في ذاته ، بمعنى أنّه يكون عند ذاك / خاضعا للعقل . فإنّه خاضع لملكة التّفكير إذا ، وهي تأخذ عن الرّوح ثمّ يأخذ عنها سائر ما في النّفس .