تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الفصل السّادس ( 26 ) في أنّ المنزّهات مبرّأة من الانفعال

1 لقد ذكرنا أنّ الإحساس ليس انفعالا ، بل إنّه عمل وحكم يتعلّقان بالانفعال . فإنّ الانفعال يتمّ في غير ما نحن فيه ، لدى الجسم مثلا إذا افترضته على وضع معيّن . أمّا الحكم فإنّه يتعلّق بالنّفس ما دام الحكم ليس انفعالا ؛ وإلّا وجب الرّجوع إلى حكم آخر ومضى الأمر إلى غير / نهاية . ولكنّا ، مع ذلك ، لا نزال هنا أمام صعوبة فيما لو لم يكن الحكم من حيث هو حكم منطويا على شيء من المحكوم فيه . فإذا حصل منه في الحكم انطباع ، فإنّ الحكم منفعل به . على أنّ القول الصّحيح في ما نسمّيه الانطباعات ، هو أنّها على وضع يختلف تمام الاختلاف عن الوضع الّذي نتصوّرها عليه . فشأنها شأن التّصوّرات الفكريّة ، / وهي في حدّ ذاتها أعمال بوسعها أن تدرك العلم دون أن ينالها انفعال قطّ . وليس من شأن العقل والإرادة عندنا ، بوجه الإجمال ، أن يخضعا النّفس لتوجيهات وتقلّبات تكون ضربا من التّسخين والتّبريد في الأجسام . مع أنّه يجب في ما نراه منها الجانب القابل للانفعال أن نتبيّن بدقّة / ما إذا كنّا نسلّم به على أنّه غير متبدّل أو نعترف له وحده بالانفعال . ولكنّ هذا أمر نرجئه إلى حينه ما دمنا مقيّدين الآن بالبحث في مشكلتنا من بدايتها . فكيف لا يطرأ التّغيّر على ما هو في النّفس فوق جانبها المنفعل ، وفوق الإحساس ، وعلى كلّ جانب منها مهما يكن نوعه ، بوجه عامّ ما دام للرّداءة إليها سبيل / ، وللآراء الكاذبة والجهل أيضا ؟ إنّها لعمري تميل وتتبدّل في حال اللذّة والألم والغضب والحسد والغيرة والشّهوة ، وهي ، إجمالا ، لا تستقرّ ساكنة ، بل تبقى مقذّفة أبدا مقلّبة عند كلّ طارئ يطرأ . ولو كانت النّفس جسما ذا كمّ لما / كان من اليسير ، بل لكان من المستحيل مطلقا ، أن نثبت أنّها لا تنفعل ولا تتحوّل عندما ذكر من الحوادث الّتي تجري عليها . ولكنّها ما دامت بريئة من الكمّ ، وجب أن تكون خالدة لا محالة . فعلينا أن نتورّع من أن ننسب إليها انفعالات من هذا النّوع ، وإلّا حكمنا عليها بالفساد ونحن عن الأمر غافلون . / وسواء أكانت هي ذاتها عددا أو معنى قائما في ذاته ، كما نقول ، فكيف يحدث الانفعال في عدد أو في معنى قائم بذاته ؟ وما أحرانا ، إذا كان الوضع كذلك ، بأن نتصوّر ما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 242 | أفلوطين