تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يجب الّا نفهم « زوس » على أنّه النّفس ما دامت « افروديتس » هي الّتي أنزلناها على هذا / التّأويل . فالوجه هو أن نتبيّن هنا أيضا عند أفلاطون ذاته ما هو « زوس » . فإنّه في كتاب « الفيدروس » يصف هذا الإله بأنّه « القائد الأعظم » ، ويذكره في محلّ آخر على أنّه من المقام الثّالث ، فيما أظنّ . وهو أوضح في كتاب « الفيليبوس » حيث يقول إنّ في « زوس » « نفس ملك وروح ملك » . / فإنّ « زوس » روح عظيم ونفس إذا ، وهو في مقام الأسباب ، وإنّ أحد الأسس المختلفة الّتي أوجبت رفعه إلى هذا المقام هو كونه « ملكا » و « قائدا » ، أعني « المسبّب » . فإذا كان ذلك كذلك ، كان « زوس » يعادل مقام الرّوح في مقامه . أمّا « افروديتس » الّتي هي خاصّة ومنه ومعه ، فإنّها في مقام النّفس . / واسمها « افروديتس » لما تتّصف به من حسن النّفس ونورها وصفائها ولطفها . ذلك لأنّنا نجعل في مقام الرّوح الذّكور من الآلهة وفي مقام النّفس إناثهم ، بحيث تكون مع كلّ روح نفسه ؛ وعليه فإنّ نفس « زوس » هي « افروديتس » . / هذا وقد تشهد لقولنا تعاليم الكهّان ورجال اللاهوت الّذين لا يميّزون بين « هيرا » و « افروديتس » ويرون أن نجمة « افروديتس » في مكان نجمة « هيرا » من السّماء . 9 إن « پورس » ( الرّخاء ) هو عقل الأمور القائمة في العالم الرّوحانيّ وفي الرّوح إذا ، بحيث إنّه ، بوجه عامّ على أوسع ما يكون انتشارا وانبساطا . ومن ثمّ علاقته بالنّفس ووجوده فيها . فإنّ ما هو في الرّوح ، إنّما يكون متجمّعا على ذاته ، وليس لشيء من غيره سبيل إليه . وإذا كان « پورس » ( الرّخاء ) ذلك في حالة النّشوة ، / فإنّ ما هو عليه من الامتلاء طارئ ورد عليه من الخارج إذا . وما عسى أن يكون ما يملؤه من الكوثر سوى العقل وقد انحدر من أصله الأعلى إلى المقام في الأسفل ؟ فإنّ انبعاث هذا العقل من الرّوح في النّفس هو معنى قولهم في « افروديتس » إنّها ولدت أثناء تسلّل « پوروس » ( الرّخاء ) إلى جنّة « زوس » . والجنّة هي كلّ ما في المال من بهاء وعظمة ؛ فبعقل « زوس » تزدهي وزينتها / هي إشراق الرّوح ذاته على النّفس . وهل تكون جنّة « زوس » إلّا بهاءه وسناءه ؟ وما عسى أن يكون بهاؤه وأن تكون حلاه إلّا المعاني البذرية الّتي تخرج منه سارية ؟ فإذا وجدت هذه المعاني البذريّة في آن واحد ظهر « پوروس » ( الرّخاء ) وهو الحسن إذا توافر واستفاض ، / وهذا ما تعنيه النّشوة من الكوثر . وهل الكوثر عند الآلهة إلّا ما يصطحبه الأمر الإلهي ؟ وأنّ ما يصطحبه إنّما هو ما يكون بعد الرّوح أعني العقل . فالرّوح هو مع ذاته في كفاف ولا يعرف النّشوة ، إذ أنّ ما لديه ليس مزيدا ورد عليه . أمّا العقل فإنّه وليد الرّوح ، وهو قائم في ذاته بعد الرّوح ، وليس من الرّوح بعد ذلك بل أصبح في ما هو غير الرّوح . / وهو العقل الّذي يقول عنه أفلاطون أنّه كان مستلقيا في جنّة « زوس » عندما استوت « افروديتس » في عالم الحقائق .