تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أن نتصوّر جنس الجنّ كلّه وأصوله . لكلّ جنيّ حاجة نسّق لها طبعا لا يزال يتفتّق بالحيل ليكفلها له ولا يزال يرغب فيها أبدا . وبذلك يتقرّب ممّا هو « ايروس » ( الحب ) عليه : فهو مثله لا يعرف شبعا في سعيه الدائب وراء ما هو خيره في عالم الجزئيّات . ومن ثمّ فإنّ للصّالحين في الدّنيا / « ايروسهم » ( حبّهم ) أيضا وهو « حبّ » الخير المطلق من كلّ قيد وحبّ ما كان هو الخير حقّا وليس هذا « الحبّ » أو ذاك . أمّا الّذين وفّق بينهم وبين مختلف الجنّ فلكلّ الجنيّ الّذي قيّد له قرينا . يدّعون « ايروس » ( الحبّ ) المطلق الّذي لديهم متعطّلا عن العمل ، ويتصرّفون وفقا لجنيّ آخر اصطفوه لهم تماشيا مع ما ينسجم معه من الأصل / الّذي يعمل فينا - وهي النّفس . ولا يخفى أيضا أنّ الّذين يرغبون في الشّرور من وراء الشّهوات الرّديئة المستحكمة فيهم يقيّدون ما لديهم من « الحبّ » في مختلف أنواعه . فوضعهم آنذاك وضع العقل السّليم ، وهو غريزة فطريّة في الإنسان ، إذا قيّد بالآراء الفاسدة الّتي تتوالى عليه . لكنّ « الحبّ » إذا انبعث من الفطرة الصّحيحة ووفقا لما نقتضيه فهو حسن . نعم قد يقلّ / شأنا في نفس قلّ شأنها تارة وقد يكرم تارة أخرى ، ولكنّه في مقام الذّات على كلّ حال . أمّا إذا تنافى مع الطّبيعة فهو انفعال عند قوم ضلّوا ، وليس ذاتا بحال ، ولا كيان له في ذاته . بل لا يكون وليد النّفس حقّا ، بل إنّما هو شيء ينشأ مع رداءة النّفس وهي تولد عفوا ما يكون على مثالها أثناء تقلّباتها بين مختلف أحوالها ومقاماتها ، / فالّذي يبدو إجمالا هو أنّ الخير الحقّ الّذي يوافق فطرة النّفس إذ تعمل في نطاق النّظام إنّما هو خير من قبيل الذّات . أمّا ما سواه ، فإنّ النّفس لا تندفع معه من ذاتها في عملها ، وليس هو لديها إلّا انفعالا . مثل ذلك مثل التّصوّرات الفكريّة الكاذبة الّتي ليس تحتها حقّ تكشف عنه . أمّا التّصوّرات الصّحيحة حقّا ، الدّائمة ، الواضحة المعالم ، / فإنّها تكشف معا عن العرفان وعن الشّيء المعروف وعن وجوده . ولا يصحّ ذلك في المعرفة بوجه عامّ فقط ، بل في كلّ حالة أيضا يكون عليها الشّيء المعروف حقّا ويظهر من خلالها الرّوح الكامن في المثال . فإنّه يجب في المعرفة والشّيء المعروف أن يستويا صافيين خالصين عند كلّ منّا ، ولو لم يكن الأمر ليتمّ لنا وللوضع الّذي هو عليه في بساطته على السّواء . ومن ثمّ « الحبّ » الّذي فينا للأمور البسيطة ، وهي موضوع معرفتنا أيضا . / وإذا تعلّق إدراكنا بجزئيّ من الجزئيّات ، فعن طريق العرض كما هو الأمر مثلا فيما لو كنّا نتبيّن أنّ المثلّث بزواياه يساوي قائمين ، وذلك بقدر ما هو مثلّث قائم في بساطته . 8 والآن ما هو « زوس » الّذي يذكر أفلاطون جنّيته في كتابه ، وهي الجنّة الّتي دخلها « پوروس » ( الرّخاء ) ؟ وما هي هذه الجنّة ؟ أمّا « افروديتس » فإنّها النّفس عندنا ، وقلنا إنّ « پوروس » ( الرّخاء ) هو العقل الكلّيّ . فعلى أيّ معنى ينبغي لنا الآن أن نؤوّل « زوس » وجنّته ؟
تاسوعات أفلوطين — صفحة 239 | أفلوطين