تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ذات ؟ أو نقول إن شئنا : لما ذا يكون لدى كلّ من النّفس الكلّيّة ونفس العالم « حبّها » القائم بذاته ، ثمّ لا يتمّ الأمر لكلّ نفس من نفوسنا ولكلّ نفس من نفوس الحيوانات الأخرى كلّها ؟ فإنّ هذا « الحبّ » هو الجنيّ الّذي يوصف بأنّه يلازم كلّا منّا ، وهو / « الحبّ » لدى كلّ شخص . إنه هو الّذي يكون في كلّ نفس مبعث نزعاتها الفطريّة ، ما دامت كلّ نفس تميل إلى ما تقتضيه فطرتها فتلد « الحبّ » وفقا لما هي أهل له ولما هي عليه في ذاتها . فمثلما أنّ للنّفس الكلّيّة « حبّها » الكلّيّ إذا ، فإنّ لكلّ نفس جزئيّة « حبّها » الجزئيّ أيضا . / ولكن كما أنّ الأمر في النّفس الجزئيّة من النّفس الكليّة بحيث أن الأولى ليست منفصلة عن الثانية بل محاطة بها من كل جانب ، فتصبح النفوس الجزئيّة كلّها نفسا واحدة ، كذلك هو في « الحبّ » الجزئيّ من « الحبّ » الكلّيّ أيضا . « فالحبّ » الجزئيّ في النّفس الجزئيّة ، وذلك « الحبّ » الأكبر في النّفس الكلّيّة ، « والحبّ » الكونيّ في كلّ ناحية من نواحي العالم الكلّيّ . ثمّ يتوزّع هذا « الحبّ » الواحد في الكثرة ، / فيظهر حيثما يشاء في الكون ، ويتكيّف بمختلف أشكاله ولا يتقيّد في ظهوره إلّا بمشيئته . هذا ويجب أن نسلّم أيضا بوجود عدد وافر من « الأفروديتسات » في العالم الكلّيّ . إنهنّ جنيّات تولّدن فيه كلّ منهنّ مع « حبّها » على أنهنّ خرجن من « افروديتس » واحدة كليّة وتوزّعن جزئيّات في الكثرة ، وما زالت / كلّ منهنّ مع « حبّها » مرتبطة بالّتي هي أصلها . فإنّ النّفس أمّ « الحبّ » ، والنّفس هي « أفروديتس » ، و « الحبّ » فعل النّفس وهي تنزع إلى الخير . وغاية كلّ ذلك هي أنّ هذا « الحبّ » الّذي يسوق كلّ نفس إلى الخير في حقيقته حبّان : « الحبّ » الّذي هو إله وهو « حبّ » النّفس الكلّيّة الّتي في الملأ الأعلى ، يصل دائما بينها وبين الخير في ذاته ؛ أمّا حبّ النّفس الّتي امتزجت بالهيولى فهو جنيّ . / 5 ولكن ما هي طبيعة الجنيّ وبوجه عامّ طبيعة الجنيّين ، الّتي ورد الكلام عنها في كتاب « الوليمة » . أجل ، ما هي هذه الطّبيعة ، وما هي طبيعة سائر ما في عالم الجنّ ، وبخاصّة ما هو ذلك « الحبّ » الّذي ولد يوم الاحتفال بولادة « افروديتس » من « پينيا » ( الحاجة ) و « پوروس » ( الرّخاء ) ابن « ميتيس » ( الحيلة ) ؟ قيل إنّ أفلاطون يعني بهذا « الحبّ » العالم ذاته / ، لا شيئا من العالم يكون هو « الحبّ » الّذي نشأ في هذا العالم . وهذا تأويل يتنافى مع المعقول من وجوه كثيرة . فإنّ صاحبنا يصف العالم بأنّه إله ينعم بالسّعادة ، مكتف بذاته ، في حين أنّه يسلّم بأنّ « الحبّ » الّذي يتكلّم عنه ليس إلها وليس مكتفيا بذاته ، بل إنّه دائما في حال الحاجة . / ثمّ إنّه ما دام العالم من نفس وجسد ، وما دامت نفس العالم هي « افروديتس » الّتي فيه ، فإنّ « افروديتس » هي الجزء المهمّ في « إيروس » ( الحبّ ) إذا . أو أيضا إذا كانت نفس العالم هي العالم ، كما أنّ نفس الإنسان هي الإنسان ، فإنّ « ايروس » هو « افروديتس » . وأيضا : إنّ « ايروس » هذا / جنيّ .