تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالبحث الفلسفيّ عن الحبّ من هذا الوجه . ويجب علينا أيضا أن نتلقّى برحابة الصّدر ما ورد في كتاب « الوليمة » من أنّ الحبّ ، فيما يرى أفلاطون ، ليس « ولد افروديتس » ، بل أنّ ولادته تقع في يوم ولادة أفروديتس وهو ابن « پينيا » ( الحاجة ) و « بوروس » ( الرّخاء ) . فواضح إذا أنّ المطلوب منّا في بحثنا هو أن نذكر شيئا عن « أفروديتس » / سواء أقيل في « ايروس » ( الحبّ ) إنّه ولد منها أو ولد معها . فأيّة « أفروديتس » هي تلك المعنيّة هنا إذا ؟ هذا أوّلا . وثانيا كيف نفهم الأمر إذا كان « ايروس » ( الحبّ ) قد ولد منها أو ولد معها ، أو فيما إذا كان ، بوجه ما ، قد ولد منها ومعها في آن واحد . فنقول إنّ الرّبّة « أفروديتس » : الرّبّة السّماويّة / وهي من « أورانوس » ( السّماء ) ، فيما يقال ؛ والرّبّة الّتي من « زوس » و « ديونه » وهي المكلّفة بالإشراف على زواج الآدميّين . فالأولى لا أمّ لها ، وهي من العلوّ بحيث لا ينالها شيء من شؤون الزّواج لأنّه ليس في السّماء قطّ زواج . وهذه الرّبّة السّماويّة من « كرونوس » ( الزّمن ) وهو الرّوح ، فهي إذا النّفس الإلهيّة الفائقة الّتي تخرج / مباشرة لا شائبة فيها من الشّيء الّذي لا شائبة فيه أيضا ، فتبقى في العالم الأعلى . ويعني ذلك أنّها لا تأتي إلى هذا العالم ، وليس ذلك من مرادها ، حتّى وإنّه ليس بوسعها أن تفعل ما دامت مفطورة فطرا على الّا تواطىء هذا العالم الأسفل . وهذا راجع إلى أنّها مفارقة ، قائمة في ذاتها ، وهي ذات لاحظ للهيولي فيها ، ولذلك أشير إليها بالتلويح فقط فوضعت بأنّها لا أمّ لها . والقول الصّواب فيها هو أنّها أمر ربّانيّ وليست / من الجنّ ، ما دامت الهيولى لا تخالطها وما دامت هي طاهرة قائمة في ذاتها مع ذاتها . فإنّ ما يشتق من الرّوح طاهر مثله ، ولربّتنا مناعتها من ذاتها لمجاورتها تشتقّ منه ، كما وأنّ لها من نزعتها وثباتها ما يشدّ بها إلى والدها الّذي هو من القوّة بحيث يستطيع أن يحفظها في العالم الأعلى . ومن ثمّ فإنّ تلك النّفس لا تهوي ما دامت مرتبطة بالرّوح ارتباطا / محكما ولا الارتباط الّذي تكفله الشّمس لما تنشره من نورها يشعّ منها ولا يزال مع ذلك مرتبطا بها . هذا وإنّ افروديتس إذا في أثناء التزامها لكرونوس ( الزّمن ) أو إن شئت لأبيه « أورانوس » ( السّماء ) ، حوّلت عملها إليه وأحبّته عليه ومالت إليه فعشقته وولدت « ايروس » ( الحبّ ) . وها هي الآن تنظر إليه هي وولدها ايروس ( الحبّ ) . / فإنّ عملها أولدها إيّاه قائما في ذاته وذاتا ، وها هما الآن ينظران إلى « كرونوس » ( الزّمن ) ، الأمّ وولدها « ايروس » ( الحبّ ) صاحب الحسن الفاتن . و « ايروس » هذا هو الأمر القائم في ذاته الموجّه دائما نحو الحسن عند غيره . فكأنّ كيانه في أن يقوم متوسّطا بين العاشق ومعشوقه . إنّه العين في العاشق تتيح / للمحبّ أن يرى بها معشوقه ، بل إنّه يعدو هو ذاته فيبادر إلى الرّؤيا يملأ بها ذاته قبل أن يمدّ العاشق بالقوّة الّتي تمكّنه من أن يرى بعينه معشوقه . فإنّه يرى قبل الرّائي ، ولكن لا يرى مثلما يرى الرّائي لأنّ المرئيّ يثبّت في الرّائي ، في حين أن « ايروس » ( الحبّ ) يمتّع نظره بمشاهدة الحسن الّذي يمسّه مسّا عابرا . /