تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
3 لا يليق بنا أن نشكّ في أنّ ما يقوم بذاته وهو ذات يخرج من ذات آخرة . نعم هو دون ما يصدر عنه ، ولكنّه مع ذلك ذات . فإنّ تلك النّفس الإلهيّة إنّما هي ذات خرجت من القوّة المتقدّمة عليها . وهي حيّة ، تولّدت من ذات الحقائق الّتي تنظر إلى ما هي الذّات الأولى ، بل تحدّق إليها تحديقا . / ثمّ إنّ هذه المشاهدة هي لتلك النّفس مشاهدتها الأولى فتنظر إليها على أنّها خيرها الخاصّ ، وما أشدّ فرحها إذ تراها . فلا يكون المشهد حينذاك بحيث أنّ الرّائي ينزل الرؤيا منزلة الفرع من الأصل . وعندئذ تصبح النّفس تحت وقع ذلك الشّعور الّذي كأنّه اللّذة ، ووقع تلك الشّر أبيبة إلى ما تنظر إليه وتلك المدّة في المشاهدة ، فتلد ما هو من مقامها ومقام ما تحدّق إليه . / من تلك النّفس إذا المسدّدة بطاقتها كلّها إلى المشاهدة ، ومن ذلك الّذي كأنّه يجري من المرئيّ ذاته ، ينشأ « ايروس » ( الحبّ ) . فهو عين مملوءة وكأنّه رؤيا قائمة مع مثالها المرئيّ ؛ وربّما جاء اسمه من أنّ له كيانه من الرّؤيا ( « ايروس » من « أورايس » ) . / ( ومهما كان من أمر فإنّ تسمية الحبّ من حيث أنّه انفعال عندنا « إيران » تشتقّ من هذا « الحبّ » ( « ايروس » ) الّذي هو ذات ، ما دامت الذّات متقدّمة على ما ليس ذاتا . والواقع هو أنّ هذا الانفعال يقال فيه أنّه الحبّ وهو عندنا « حبّ لشيء » ، فلا يعني هذا القول الحبّ من حيث إنّه مجرّد انفعال فينا ) . كذلك هو إذا « ايروس » ( الحبّ ) وليد تلك النّفس العلويّة ، الّذي ينظر إلى الملأ الأعلى وهو منه . ذلك لأنّه تابع لتلك النّفس ومولود منها وبها ، / وهو يجد إنّه حسبه مشاهدة الآلهة . وما دمنا نعتقد في تلك النّفس ، الّتي كانت أوّل ما أشعّ في السّماء ، أنّها مفارقة للهيولي ، فإنّنا نعتقد في « ايروس » ( الحبّ ) هذا أنّه مفارق هو أيضا . ( ونعتقد ذلك مع كوننا مصرّين على القول بأنّ تلك النّفس هي النّفس السّماويّة . فإنّنا نذهب إلى أنّ الأصل الأشرف فينا / مفارق أيضا بالرّغم من أنّنا نجعله ثابتا حاضرا عندنا ) . فليقم « ايروس » ( الحبّ ) إذا هنالك فقط حيث تقيم النّفس الّتي لا تشوبها شائبة . ثمّ إنّه ما دام العالم الحسّيّ في حاجة إلى نفس هو أيضا ، قام مع نفسه « ايروس » ( الحبّ ) آخر ، وهو عين هذه النّفس ومولود من رغبتها . وهذه النّفس هي « افروديتس » عالمنا ؛ / فليست نفسا فقط وليست النّفس على وجه الإطلاق . « وايروس » ( الحبّ ) وليدها الّذي وضعته في هذا العالم هو الّذي يشرف على الزّواج . فبقدر ما يكون منفعلا برغبة ما في عالم الرّوحانيّات بذلك القدر يحرّك نفوس الشّباب ، على أنّه يعلو بالنّفس الّتي مسّها بطيفه بقدر ما في وسع / هذه النّفس فطرة أنّ تسترسل مع الذّكرى بالعلويّات . هذا ونحن نعلم أنّ نفس هذا العالم ما دامت تابعة للنّفس الأولى الإلهيّة ومن تلك النّفس ، فإنّ كلّ نفس ترغب في الخير مهما تكن مشوبة ومهما تصر نفس شيء جزئيّ . 4 والآن ، هل لدى كلّ نفس جزئيّة « حبّها » مثل ذلك « الحبّ - ايروس » قائم في ذاته وهو