تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

فيها شيئا ولو كان يجري مطارحاته منطلقا من مجالس أمّونيوس . فقضى هكذا عشر سنوات كاملة ، يجالس عددا من المستمعين ولا يكتب شيئا . / أمّا مطارحته ، نظرا إلى أنّه كان يحثّ جلسائه إلى أن يلقوا هم سؤالهم ، فكانت تحفل بالخلل ويكثر فيها الحشو ، فيما أخبرنا أمليوس . لقد قدم هذا الأخير إليه في السّنّة الثّالثة من إقامته في روما ، أي الثّالثة من حكم فيليبس ، وبقي معه حتّى السّنة الأولى من حكم / كلديوس . فيكون قد عاش معه حتّى أربعا وعشرين سنة تماما . ولمّا قدم إلى أفلوطين كان أمليوس على مذهب لوزيماكوس الّذي حضر مجالسه . وكان يفوق أترابه جميعا باجتهاده . ثمّ نسخ تعاليم نومنيوس كلّها تقريبا وجمعها ، وكاد يحفظ معظمها غيبا . / بعدها دوّن شروحا من جلسات أفلوطين فضبطها في نحو مائة مقالة أهداها لأستليانوس هركيوس الأفامي الّذي كان قد تبنّاه « 20 » . 4 وفي السّنة العاشرة من حكم جالينوس ، جئت أنا فرفوريس من بلاد اليونان « 21 » بصحبة أنطونيوس الرودي . والتقيت بأمليوس الّذي كان لا يزال يستمع إلى محاضرات أفلوطين منذ

هامش
( 20 ) إنّ لنا ، في هذا المقطع الّذي يبتدئ من « أمّا أفلوطين » وينتهي بنهاية الفقرة ، جملة من الإشارات والتّنبيهات : 1 - لقد رأينا أنّ اللفظة « جالس » وما يشتقّ منها مثل مجالس وجلساء وغيرهما ، خير ترجمة لما يقابلها في اليونانيّة ، ويدلّ على نوع من الاجتماع يقع بين أفلوطين ومن التفّ حوله ليتباحث معهم في الأمور الفلسفيّة . فلم تكن غاية ذلك الاجتماع تدريسا أو تعليما بالمعنى الّذي نفهم عليه هاتين اللفظتين اليوم . وكذلك نقول في « المطارحة » أو « المطارحات » . ولا نخفي أنّا تأثّرنا ، في اختيار هذين المصطلحين وما إليهما بمؤلّفات أبي حيّان التّوحيدي من ناحية والسهرورديّ من الأخرى . 2 - أمّا فيما يتعلّق بمطارحات أفلوطين « الحافلة بالخلل » والتي « يكثر فيها الحشو » ، فإنّ هذا هو ، على الأقلّ ، رأي أمليوس في مجالس أفلوطين أو حلقاته الفلسفيّة . وهو رأي ينقله فرفوريوس وكأنّه لا يعلّق عليه كبير أهميّة إذ أنّه صادر عن رجل يريد نقل ما يسمعه وهو يجهل نمط فنّ « الحوار » وطرقه مأخوذا عن أفلاطون ، وبالوجه الّذي كان مألوفا عليه لدى كبار الفلاسفة يومذاك . وأيّا كان الأمر فالظّاهر أنّ فرفوريوس إنّما يتصوّر أمليوس بشيء من الاستحقاق غير كفوء لإبداء حكم فلسفيّ ما ، فيذكره في لائحة طلبة أفلوطين ( 7 : 1 - 5 ) ثمّ في ( 21 : 15 - 20 ) على أنّه رجل لا شأن له على صعيد الفكر ، [ مثلما يفعل مع أستكيوس أيضا ( 7 : 8 ) ] . فلم يفق أترابه إلّا بنسخ تعاليم نومنيوس وجمعها « وبتدوين شروحات لأفلوطين ( 4 : 5 ) . هذا ولا بدّ من التّنبيه هنا إلى غموض طرأ على قول فرفوريوس . فهو يذكر الجلسات الّتي دوّن أمليوس « شروحا » عنها وكأنّها لنومنيوس ، في حين أنّها ، في الواقع ، لأفلوطين ( راجع هنا 4 : 3 - 4 ) . ولا غرو فإنّ نومنيوس كان قد توفّي جيلين قبل أمليوس ، فكان من المستحيل أن يحضر هذا الأخير مجالسه . 3 - أمّا ما يتعلّق بالتّواريخ المذكورة هنا ، فإنّ السّنّة الثّالثة من حكم فيليبس تقع في سنة 245 / 246 م ؛ والسّنة الأولى من حكم كلوديوس تقع في السّنة 268 / 269 م .
( 21 ) أي من أثينا ، حيث كان يحضر حلقات لنجينوس ، كما سوف نرى فيما بعد . فيكون فرفوريوس قد وصل إلى روما إذا في السّنة 263 م .