ثماني عشرة سنة ، ولا يجرؤ على أن يكتب منها شيئا ما عدا الشّروح ، الّتي / لم ينجز منها مائة واحدة . وكان أفلوطين في تلك السّنة العاشرة من حكم جالينوس في نحو التّاسعة والخمسين . أمّا أنا فرفوريوس ، فكنت في الثّلاثين من عمري عندما اجتمعت به أوّل مرّة . وكان قد ابتدأ منذ السّنة الأولى من حكم جالينوس / ، يدوّن كتابة ما يطوف بذهنه من الموضوعات « 22 » . وفي السّنة العاشرة ، عندما تعرّفت إليه أنا فرفوريوس أوّل مرّة ، كان قد كتب إحدى وعشرين مقالة لم يبح بها إلّا إلى القليل من النّاس . فما كان الاطّلاع عليها بالأمر اليسير ، إذ كانوا / يميّزون من تسلّم إليهم تمييزا دقيقا « 23 » . فهذه هي مكتوباته ، مع العلم بأنّه لم يعنونها هو بنفسه ، بل وضع لكلّ منها عنوانا يختلف عن الّذي وضعه غيره . أمّا العناوين الّتي غلبت فهي التّالية ، وإنّما أذكر من كلّ مقالة مطلعها تسهيلا لتمييزها عن غيرها بالرّجوع إلى ألفاظها الأولى « 24 » . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 9
مساهمون: أفلوطين
ص٩
هامش
( 22 ) إنّ فرفوريوس يذكر هنا كتابات أفلوطين وفقا لفترات وجوده المختلفة مع هذا الأخير . وهذا يكفل لنا صحّة تاريخ وضعها وتأليفها إذ أنّ فرفوريوس يروي هنا بصفته شاهد عين . فضلا عن أنّ ناشرنا يطلعنا ، بعد قليل ، على تعليله لصحّة مصادر المخطوطات الّتي يعتمدها ، والّتي كان يستلمها مباشرة من أفلوطين ذاته ، لا من أمليوس الّذي لم يحصل عليها قطّ فيما يظنّ ( انظر 6 : 1 - 25 ) . وكلّ هذا يؤكّد لنا التّأثير البالغ الّذي كان للتلميذ فرفوريوس على كتابات أستاذه في إخراجها وتصنيفها بالوجه الّذي جاءتنا عليه كما سوف نرى في الحاشية ( 24 ) . أمّا السّنة العاشرة المذكورة هنا ، فيجب أن تنزل في سنة 254 م ، حيث كان جالينوس يحكم مع فاليربانوس ، ولا في سنة 257 ، حيث أصبح جالينوس يحكم وحده . كذلك أيضا في 6 : 1 تا .
( 23 ) يجب الّا نتصوّر ، هنا أيضا ، تعليما سريّا مصطبغا بالفيثاغوريّة أو غيرها ، ويحظّر إفشاؤه لغير أهله . بل تلك كانت الحالة عادة فيما يتعلّق بالمؤلّفات كلّها . كان أصحابها يجيزون نشرها بين أفراد من المقرّبين إليهم ، بل كانوا يحدّدون ، هم أنفسهم ، دائرة هؤلاء الأفراد . راجع ، مثلا ، فيما يتعلّق بتدخّل القدّيس اغسطينوس في مثل هذا الأمر بالنّسبة إلى كتابه « في مدينة الله » ؛ وراجع في الموضوع إجمالاbenedictine 51 , C . Lambot1939 ، ص 109 - 121 /Revue Stellia Della tradizione , G Pasquali( 1934 ، 397 تا ) . ثم فيGaben uber die eigene Bucher ) ed . I . Muller1891 ) ص 92) Kuhne XIXص 10 ) . هذا ويجدر التّنبيه هنا إلى الخطأ الوارد في ترجمة برهييه ( ج 1 ، ص 5 ، س 2 ) حيث نقرأ ما يعني « ولقد حصلت عليها » . في حين أنّ المعنى في النّصّ اليونانيّ هو أنّ الصّعوبة ، في نظر فرفوريوس ، لم تكن فقط في الحصول على كتابات أفلوطين ، بل أيضا في الاطّلاع عليها وفهمها على وجهها الصّحيح .
( 24 ) إنّ فرفوريوس يعمل هنا بحكم العادة المألوفة الّتي كان قد تروّض عليها ، والّتي كانت جارية في تصنيف كتب المكتبات الاسكندرانيّة بخاصّة ، فانّهم كانوا يعودون إلى المطلع لدى الشّكّ في صحّة العناوين . على أنّ المؤلّفين أنفسهم كانوا يهملون ذكرها أحيانا . راجع في ذلك نشرةMullerالوارد ذكرها في الحاشية السّابقة ( 23 ) في ص 92 ، س 13 . ونجد في هذا المرجع السّبب الّذي من أجله كانت تلك الكتابات تدفع إلى الأصحاب والطّلبة : وهو أنّهم كانوا يريدون بين أيديهم « شرحا تفسيريّا لما كانوا قد سمعوه » . وأيّا كان الحال ، فإنّ مقطعنا هنا هو من المواضع المكرّسة الدالّة على عدم صحّة العناوين في تاسوعات أفلوطين كلّها . إنّ الحيطة الّتي يأخذ بها هنا في ذكره مستهلّات المقالات تدلّ على مدى الشّكّ الّذي كان ما يزال يعتور عناوينها : وذلك حتّى في الفترة الّتي عندها أقبل - فرفوريوس على وضع التّاسوعات أي 28 سنة بعد موت أستاذه .
ويزيد من أهمّيّة تلك المستهلّات أنّه ، حتّى فصل المقالات بعضها عن بعض ، لم يكن دائما من أفلوطين ذاته كما سوف نرى ( راجع برهييه م . م . المقدّمة ، 14 - 18 بالترقيم الرّومانيّ ( قارن أيضا مع 20 : 87 تا ) . راجع في هذا الصّدد إجمالا :Halle , die grieschische - romische Bruchschreibung , C . Wendel ,1949 ، ص 31 تا . أمّا صعوبة ترجمة تلك المطالع بالدّقّة اللازمة فقد أشار إليهاCilenteفي ترجمته لتاسوعات أفلوطين ( راجع فهرست المصادر ) ج 1 ، 287 ، حاشية ؛ أمّا نحن فقد أثبتناها في ترجمتنا العربيّة وفقا للنصّ اليونانيّ .