تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بالحسّ ؛ فإنّنا لن نحكم له ذاتا بما للإنسان من الحسن ما دام ثابتا في عالم الرّوح ، بل نرضى من الصّانع بما تمّ له فيما لو أمسك بما هو من لحوم وألياف وعظام وحكّم العقل فيه بحيث / تزدهي هذه الأشياء بالحسن ويقوى العقل على أن يتخلّل الهيولى ويضبطها . فإذا سلّمنا بذلك افتراضا استطعنا أن نتجاوزه إلى ما نحن في البحث عنه ؛ وربّما اكتشفنا ، بعد ذلك ، في أمور هذا العالم ، ومن العناية والقدرة ، العجيب المدهش الّذي يرتكز عليه العالم الكلّيّ في كيانه . أمّا عمل النّفوس الّذي / يتمّ في النّفوس عند ارتكابه الخسائس ( كالّذي تقترفه النّفوس الرديئة فتضربه النّفوس الأخرى ، أو مثل ما يضرّ به بعض النّفوس الرّديئة بعضها الآخر ) . فإذا لم نكن نلقي تهمة كون النّفوس في مطلق الرّداءة على العناية ذاتها ، لا يليق بنا أن نجعلها مسؤولة عنه ونحاسبها عليه ، ما دمنا نسلّم بأنّ الذّنب على المخيّر ؛ وقد قلنا إنّه يجب أن تكون للنّفوس / حركتها الخاصّة ، وإنّ النّفوس ليست نفوسا فقط ، بل إنّها في حالها الآن من عالم الحيوان . فلا تستغربنّ ، ما دامت في ما هي عليه ، أن تكون لها الحياة الّتي يستلزمها وضعها ؛ فإنّ النّفوس لم تأت لأنّ العالم كان ، بل إنّها كانت قبل العالم وهي من شأنها آنذاك أن تكون من العالم ، وأن تهتمّ به وأن تكفل له الوجود ، وأن تدبّره ، وأن تصنعه ، / مهما كان الوجه الّذي تعمد إليه عند ذلك ، سواء أكان بأن تستوي مشرفة على العالم أو بأن تمدّه بشيء منها ، أو بأن تهبط إليه هي ذاتها ، أو بأن يلجأ بعضها إلى وجه وبعضها إلى وجه آخر . وهذا أمر لسنا في صدده الآن ، بل المهمّ أن يثبت لدينا أنّ اللوم ، في كلّ ذلك الّذي سبق ذكره ، لا يقع على العناية مهما كان ما غدت الأوضاع عليه . ولكن ما عسانا نقول عندما نشاهد أحوال الّذين هم والأردياء على طرفي نقيض ، فالصّالحون فقراء والأردياء أغنياء ، / يملكون من المال ، هم أقلّ النّاس شأنا وعددا ، أضعاف ما يحتاج إليه النّاس من المال ، ثمّ إنّهم أصحاب الأمر والنّهي في الأمم والبلدان وهي كلّها لهم ؟ هل الأمر كذلك لأنّ العناية لا تمتدّ إلى الأرض فتشملها بنفوذها ؟ ولكنّ الحوادث الأخرى تتمّ وفقا لما يقتضيه العقل ، وهذا أمر يشهد على أنّ العناية تنتهي إلى الأرض ؛ فإنّ للحيوان وللنّبات حظّهما من العقل والنّفس والحياة . / أفيقال إنّ العناية تمتدّ إلى الأرض ولكنّها لا تتمّ لها على الأرض السّيادة ؟ فإنّ هذا القول ما دام العالم الكلّيّ حيّا واحدا ، يشبه قول من يدّعي أنّ الرّأس والوجه في الإنسان هما من الطّبيعة ومن العقل السّائد فيها ، أمّا سائر الأعضاء فإنّه يردّ في أصله إلى أسباب أخرى ، الحظ أو الحتميّة ، فعنهما أو عن عجز / الطّبيعة يحدث ما في الجسم من عورات . وليس من التّهيّب والورع مع ذلك أن نسلّم بسوء الحال في كلّ هذه الأجزاء وننحي من بعد باللائمة على الصّانع . 8 بقي علينا أن نبحث عن النّاحية الّتي تظهر منها هذه الأجزاء وهي على حسن الحال ،