بأسباب ، إلا أنّ هذه الأسباب من نوعين : فإنّ من الأشياء ما تحدثه النّفس ذاتها ، وإنّ منها ما تحدثه الأسباب الّتي تحيط بنا . فإذا فعلت النّفس أفعالها على هدي العقل السّديد جاءت من لدنها أفعالها حقّا ، / وإلّا إذا حيل بين النّفوس وبين أن تفعل هي أفعالها ، كانت حينئذ منفعلة أكثر ممّا هي فاعلة . ومن ثمّ ، فإنّ عدم التّفطّن سببه شيء غير النّفس ، وربّما كان القول الصّواب أنّ فعل النّفس هنا إنّما هو مسيّر بحكم القدر المحتوم ، اللهمّ ما دمنا نرى أنّ القدر المحتوم هو السّبب إذا أتى من الخارج ؛ أمّا الأعمال الجليلة فإنّما هي منّا . ذلك ما / نحن عليه إذا كنّا ولا شيء بيننا وبين ذواتنا ؛ وأقلّ ما يجدر بالذّكر هنا هو أنّ الصّالحين يفعلون أفعالهم وهم يأتون بالصّالحات من تلقاء ذواتهم ؛ أمّا الآخرون ، فبقدر ما يمهلون ريثما يستردّون أنفاسهم ، يتاح لهم عمل الصّالحات ، لا بمعنى أنّهم يتلقّون الفطنة من غيرهم إذا فطنوا ، بل فقط بمعنى أنّهم حينئذ لا يحول بينهم وبين ذلك حائل . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 198
مساهمون: أفلوطين
ص١٩٨