تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بشيء ويدع لنا ما للحجارة المحرّكة لا ما هو للآدميّ الّذي له عمله الخاصّ من تلقاء ذاته ومن فطرته . والوجه هو أن يعترف لنا بما هو لنا ومنّا ، / وأن يعترف من ناحية أخرى بأنّ ما لنا ومنّا يتأثر ببعض ما من الكلّ ، فيميّز هكذا بين العمل الّذي نقوم به نحن وبين الانفعال الّذي ينالنا بحكم الضّرورة ، ولا ننسب للكواكب كلّ شيء ؛ فالواقع هو أنّه تصلنا من المناطق ومن تغيّرات الجوّ والبيئة تأثيرات مثل التسخين أو التبريد في المزيج الذي نحن منه وعليه . ولكن تصلنا أيضا تأثيرات من أبوينا ؛ فإنّنا طالما نشبه أبوينا في خلقنا كما في الكثير أيضا من الانفعالات الصّمّ في نفوسنا . لا بل ربّ قوم تشابهوا خلقا بحكم تأثير مناطقهم ، وظهر بينهم ، مع ذلك ، اختلاف شديد في الخلق والتّفكير ، / فكأنّ لهاتين الناحيتين أصلا آخر . هذا علاوة على مقاومتنا لأمزجة أجسادنا ولشهواتنا ، وهي موضوع يجدر بنا أيضا ذكره . نعم إنّهم يشاهدون وضع الكواكب فيستدلّون به على ما يحدث للأفراد فردا فردا ؛ ولكن إذا استنتجوا من ذلك أنّ هذه الحوادث صنع الكواكب ذاتها ، / فإنّ الطّيور أيضا ، وعلى الغرار ذاته ، تصنع ما تنبىء به ؛ وكذلك القول أيضا في كلّ الأمور الّتي إذا نظر إليها العرّافون حكموا مسبّقا بما سوف يجري . هذا وإنّ البحث في تلك الأشياء قد يكون أدقّ إذا انطلقنا ممّا يلي . وهو أنّ ما يتنبّأ به من ينظر إلى الهيئة الّتي تكون الكواكب عليها عندما يولد ولد إنّما يحدث من الكواكب ، فيما يقولون ، لا بمعنى أنّها تؤذن به فقط ، / بل بمعنى أنّها تصنعه . فعند ما يذكرون كرم المحتد على أنّ أصله ما للأبوين من جاه ، كيف يدّعون أنّ الكواكب تصنع هذا الجاه وهي حاضرة عند الأبوين قبل أن تحدث بين الكواكب تلك الهيئة الّتي يعتمدون عليها في عرافتهم ؟ بل إنّهم أيضا يؤذنون بمصير / الأبوين من طوالع ولادة الأولاد ، ومن طوالع الأبوين بأطباع الأولاد ومصيرهم وهم لمّا يولدوا ، كما أنّهم من طوالع طالع الأخ يحكمون بموت أخيه ومن طالع النّساء بموت أزواجهن والعكس بالعكس . فأنّى للهيئة القائمة / بين الكواكب أن تصنع في كلّ فرد ما حكم له بأنّه خارج هكذا من الأبوين ؟ فإمّا أن تكون طوالع الأبوين السّابقة هي الّتي تصنع ، وإمّا أن تكون لم تصنع ، فلا تصنع أيضا طوالع الولد . على أنّ التّشابه بين الولد وأبويه في ظواهر الخلق إنّما يدلّ على أنّ أصل الحسن والقبح هو البيت والعائلة ، لا حركة الكواكب . فالّذي لا ريب / فيه هو أنّ حيوانات من كلّ نوع تولد مع آدميين معا وفي أزمنة واحدة ؛ فيجب أن تكون هذه الأشياء كلّها واحدة إذا ، ما دام وضع الكواكب بالنّسبة إليها واحدا . فكيف يخرج من هيئات واحدة في الكواكب الآدميّون هنا والحيوانات هناك ؟ 6 والوجه في القول هو أنّ الأشياء تأتي شيئا شيئا كلّ بحسب طبيعته ، الجواد لأنّه من الجواد ، والآدميّ لأنّه من الآدميّ ، وكلّ من نوع خاصّ لأنّه ولد من هذا النّوع الخاصّ . نعم