تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الولد عوامل خارجيّة تتسلسل من عامل آخر وهكذا على التّوالي مثل طعام معيّن ، أو أيضا ، وإن يكن بطريق أقلّ مباشرة ، سهولة السّيلان من أجل الولد أو امرأة صالحة للحبل . / هذا وإنّ العلل كلّها تردّ ، بوجه عامّ ، إلى الطّبيعة . 2 إنّ الوقوف عند هذا الحدّ ، ورفض الارتقاء إلى ما فوقه ، ربّما كان عمل بليد أو عمل من لا يصغي إلى الّذين ارتقوا إلى الحقائق الأوّليّة وإلى الأسباب الّتي هنالك . فلما ذا ، عند حدوث الحوادث الواحدة ، كشروق البدر مثلا ، يكون الرّجل سارقا من دون سواه ؟ أو / في ما إذا كان من الجوّ والبيئة قرائن متشابهة ، مرض هذا ولم يمرض ذاك ؟ أو إذا قام اثنان بالعمل ذاته ، صار أحدهما غنيّا وبقي الآخر معدما ؟ ثمّ إنّ الفرق واضح في الطّبائع والأخلاق والحظوظ ، فإنّه هو أيضا بعيد المرجع والأصل . وهكذا فإنّ المرء لا يقف عندما يشاهده ، فيضع بعضهم للأشياء أصولا جسديّة ، مثل الأجزاء الّتي لا تتجزّأ : فإنّ هذه الأجزاء ، / بحركتها واصطدامها وتشابك بعضها ببعض ، تحدث الشّيء الفرد ، وإنّه ليستوي ويحدث كذلك ، وفقا لما تستقرّ عليه وتفعل وتنفعل ، كما أنّ رغباتنا وأحوالنا تكون هي أيضا على ما أحدثتها تلك الأجزاء ، فيسوقون الحتميّة المتولّدة منها إلى باطن عالم الحقائق . وحتّى إذا سلّمنا / بأجساد أخرى على أنّها أصول وعلى أنّ كلّ شيء يتولّد منها ، أخضعنا بذلك الحقّ أيضا للحتميّة النّاتجة عن تلك الأجساد . ومنهم من يقبلون على أصل الكلّ ، فيفرّعون منه الأشياء كلّها ، ويصفونه بأنّه يتخلّل الأمور كلّها ، فلا يحرّكها فقط ، بل يصفها كلّها فردا فردا ، / فيذهبون إلى أنّ ذلك الأصل هو القدر المحتوم والسّبب المطلق النّفوذ والسّيادة وإلى أنّه والأمور كلّها شيء واحد : فليس يدّعون أنّ سائر الأشياء الحادثة فقط ، بل أفكارنا أيضا إنّما تتولّد من ذلك الأصل أثناء تقلّباته المختلفة ، مثلما أنّ الأجزاء في الحيوان لا تتحرّك من تلقاء ذاتها جزءا جزءا ، بل بدافع الأصل الغالب في كلّ حيوان . / ومنهم أيضا من يرون أنّ حركة الكلّ هي الّتي تحيط بكلّ شيء وتصنع كلّ شيء بتحرّكه وبأوضاع الكواكب وهيئاتها بعضها قبل بعض ، السّيّارة منها والثّابتة ، مستشهدين بما ينتج عن تلك الكواكب من إيذان بما سوف يتمّ ، فيذهبون إلى أنّ الأشياء كلّها من ذلك الأصل تكون . أمّا تشابك بعض الأسباب / ببعضها الآخر ، والرّابط الّذي يربطها بما هو أعلى منها ، وكون المتأخّر لاحقا للمتقدّم دائما فيردّ الأوّل إلى الثّاني على أنّه من الثّاني خرج ، ولو لم يك هذا لما كان ذاك فتكون المتأخّرات خاضعة لما تقدّمها ؛ فإن قال بكلّ ذلك قائل أقحم ، فيما يبدو ، القدر المحتوم من وجه آخر . / هذا وإنّ من ميّز القائلين بكلّ ذلك الّذي سبق إلى فئتين ، لم يك مائلا عن جادّة الصّواب : فإنّ بعضهم يعلّقون كلّ شيء بأصل واحد ، مهما يكن هذا الشّيء ؛ وبعضهم الآخر لا يفعلون كذلك .