تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وسيأتي الكلام عنهم . أمّا الآن فإنّنا نقف به عند الفئة الأولى ؛ ثمّ ننقلب بعد ذلك على البحث في أقوال الفئة الثّانية . / 3 هذا وإنّ من الحمق والمحال أن تردّ الأشياء كلّها إلى الأجسام ، سواء أكانت من الأجزاء الّتي لا تتجزّأ أو ممّا يعرف بالعناصر ، وأن نجعل حركة الأجزاء القائمة على الفوضى أصلا يتولّد منه النّظام والعقل والنّفس المدبّرة . وأشدّ من ذلك استحالة أيضا ، إذا جاز لنا القول ، الرّجوع إلى الأجزاء الّتي لا تتجزّأ . وما أكثر / ما ورد حول ذلك من الأقوال الصّحيحة . إلّا أنّه ، ولو جعلنا للأشياء أصولا من هذا النّوع ، لم يلزم عن ذلك حتما ضرورة تسيّر الأشياء كلّها قسرا ، ولا قدر محتوم أيّا كان معناه . ولنفترض أوّلا أنّ الأصول هي الأجزاء الّتي لا تتجزّأ . فإنّ منها ما يتحرّك جهة تحت ( إذا وجد ما يكون جهة تحت ) / ، ومنها ما يتحرّك مائلا إلى الجنب ، على نحو ما يتّفق له . فيتّجه كلّ اتّجاها يختلف عن اتّجاه الآخر . ومن ثمّ لا يتمّ شيء بنظام ، ما دام ليس قطّ نظام ، وتكون النّتيجة ، بعد ذلك إذا خرجت نتيجة ، قائمة في النّظام قياما تامّا ! فلا سبيل مطلقا إلى التّنبّؤ إذا ولا إلى العرافة ، لا تلك الّتي تعتمد على الفنّ والصّناعة - وكيف تقوم الصّناعة على غير قاعدة ؟ - ولا تلك الّتي تنبعث عن / الوجد والإلهام ؛ فإنّ ما من شأنه أن يتمّ يجب أن يكون هنا أيضا محدودا معيّنا . نعم إنّ الأجسام ، إذا صدمتها الأجزاء الّتي لا تتجزّأ ، انفعلت حتما بما تحمله تلك الأجزاء معها ؛ أمّا أعمال النّفس وانفعالاتها ، فإلى أيّة حركة من حركات الأجزاء تردّ ؟ فما هي الصّدمة ( سواء أنالت النّفس من تحت أو دفعتها من جهة أخرى مهما كانت ) / الّتي تفرض على النّفس هذا النّمط الخاصّ من الأفكار أو ذلك النّمط الخاصّ من الرّغبات ، أو تحمل النّفس حتما على التّفكير أو الرّغبة أو العرفان ، تجعل النّفس ، بوجه عامّ موجودة حاضرة ؟ وما ذا يكون في ما إذا كانت النّفس تقاوم انفعالات الجسد ؟ ولعمري من أيّ نوع تكون في الأجزاء الّتي لا تتجزّأ ، تلك الحركات الّتي تقتضي حتما أن يكون هذا بارعا في علم الهندسة ، / وذاك في علم الحساب ، وذلك في علم النّجوم ، وأن يكون هذا الأخير حكيما ؟ وقصارى الكلام ، أنّه ليزول عملنا الّذي لنا ، وليبطل كوننا من بين الأحياء ، إذا حملنا حيثما تسوقنا الأجساد ، وهي تدفعنا كأنّنا أجساد لا نفوس فيها . وكلّ هذا الّذي ذكرناه يصحّ أيضا ردّا على من يجعلون أسباب الأشياء كلّها أجسادا / غير الأجزاء الّتي لا تتجزّأ ؛ ثمّ : إنّ هذه الأجساد أيضا بإمكانها أن تسخّننا وأن تبرّدنا وأن تفسد ما كان أضعف منها ، ولكنّها لا يخرج منها عمل قطّ من الأعمال الّتي تأتي النّفس بها ، بل يجب أن تردّ هذه الأعمال إلى مصدر آخر . 4 أفنقول إذا أنّ نفسا واحدة ، مهما كان نوعها ، تجتاز الكلّ ، فتحقّق الأشياء كلّها ، على
تاسوعات أفلوطين — صفحة 193 | أفلوطين