نتاج الصّناعات إذ أنّ الصّناعات بعد الطّبيعة وبعد العالم . والآن أيضا ، فإنّ ما يتولّد جزئيّا من العوامل الطّبيعيّة لا يتولّد بأن تكون النّار أوّلا ثمّ شيء فرديّ آخر ثمّ يتمّ الجمع بين كلّ ذلك ، بل بأن ينطبع / في أحشاء الأم تصميم الحيوان كلّه وتخطيطه . فلما ذا لا يتمّ الأمر نفسه في عمل الأثر فتخطّط الهيولى بمعالم العالم ، فتنطوي تلك المعالم على الأرض والنّار والأشياء الأخرى ؟ بل لعلّهم كذلك صنعوا العالم إذ أنّهم بأن يكون لكلّ منهم نفس أحرى وأولى من أن تكون لذلك الأثر ؛ أمّا هو فما كان ليفهم الصّنع كذلك . بيد أنّ العلم السّابق / بعضهم السّماء ، بل بأنّها في قدرها المحدود ، والعلم السّابق بانحناء بروج الأفلاك وبحركة ما تحت السّماء ، بل بأنّها في قدرها المحدود ، والعلم السّابق بانحناء بروج الأفلاك وبحركة ما تحت السّماء ، وبأنّ الأرض كذلك هي ، مع استطاعة ذكر الأسباب الّتي أدّت إلى أن تكون الأشياء في ما هي عليه ، أقول : إنّ ذلك كلّه ليس من أثر ، إنّما هو حتما من قوّة تستمدّ من خير الأمور أصلها وكيانها ؛ وهذا أمر يسلّمون به هم أنفسهم مكرهين . / ذلك لأنّ « الإشعاع في الظّلام » ، إذا أمعن النّظر فيه يجعلهم يعترفون بأسباب العالم الصحيحة . ولعمري ، لما ذا ينبغي الإشعاع ، لو لم يكن أمرا لا بدّ منه مطلقا ؟ وهي ضرورة توافق الطّبيعة أو تنافيها . فإذا كانت وفقا للطبيعة ، فالوضع كذلك دائما ؛ أمّا إذا كانت ضدّ الطّبيعة ، فإنّ في الملأ الأعلى ما ينافي الطّبيعة ، وكان الشّرّ قبل هذا / العالم فليس هذا العالم سبب الشّرّ ، بل كان ما هنالك هو السّب للشرّ هنا ، فلا يأتي الشّرّ إلى النّفس من هذا العالم ، بل من النّفس إلى هذا العالم ؛ ويؤدّي المذهب إلى الارتقاء بهذا العالم إلى ملأ الأوائل . وإذا كان ذلك كذلك ، صحّ القول على الهيولى أيضا إذ أنّ هذا العالم منها خرج وبها ظهر . ذلك لأنّ النّفس الّتي ولّت بوجهها إلى عالم السّفل رأت الظّلام وهو حاضر ، فيما يقولون ، وأشعّت فيه . / فمن أين هذا الظّلام ؟ فإذا قالوا أنّ النّفس أحدثته إذ مالت بوجهها نحو عالم السّفل ، فواضح أنّه لم تكن جهة تولّي إليها النّفس بوجهها ، ومن ثمّ لم يكن الظّلام سببا لذلك الميل ، بل كان السّبب فطرة النّفس ذاتها . وهذا يعود إلى تعليل كلّ ذلك بالحتميّات السّابقة الوجود ، أعني إلى القول بأنّ سبب الشّرور هي الأمور الأوائل .
13 إنّ من يذمّ العالم في ما هو عليه إذا ، لا يدري ما ذا يفعل ولا إلى أين تؤدّي به جرأته .
ذلك لأنّه يجهل التّرتيب الّذي يربط بعض الأمور ببعض ، ما يكون منها في المقام الأوّل ثم الثّاني ثمّ الثّالث وهكذا أبدا حتّى أواخرها ، فيجب الّا نلقي الشّتم على ما كان دون الأوّليّات مقاما بل نرضى عن الأشياء / كلّها بما هي عليه ، ونرتقي نحن إلى الأوّليّات ، ونكفّ عن تلك الأراجيف من المخاويف الّتي يتصوّرونها محيطة بالنّفس في أفلاك العالم وهي جميعا ، في الواقع ، تضمر الخير لنا . وما عسى أن يكون من مخاوف بحيث أنّها تريع من لم يلمّوا بالإحكام
تاسوعات أفلوطين — صفحة 178
مساهمون: أفلوطين
ص١٧٨