تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
حارّا أو باردا أو شيئا فيه مزيج من الحرارة والبرودة ، أو أيضا شيئا يابسا أو رطبا أو ما فيه مزيج من اليبس والرّطوبة . / فكيف تكون النّفس رابطة بين هذه العناصر الأربعة وهي أمر حدث بعدها ومنها ؟ وإذا كان من شأن تلك العناصر أن تلحق بالنّفس الإدراك والإرادة وغيرهما من الأمور الّتي لا حصر لها ، فما عسانا نقول ؟ إلّا أنّهم لا اعتبار عندهم لهذا الخلق المصنوع ولهذه الأرض ، فيدّعون أنّ أرضا جديدة أنشئت لهم ، وإليها ينطلقون من هاهنا ؛ فهذا / ما هو « حكمة حكم العالم » فيما يقولون . وما عساهم يفيدون هنالك في « قياس » عالم ينقمون عليه ؟ ثمّ هذا القياس من أين ؟ فإنّهم يذهبون إلى أنّ صانع هذا القياس إنّما صنعه بعد انعطافه على عالمنا . فإذا كان عند الصّانع ذلك الاهتمام البالغ في أن يصنع بعد / العالم الرّوحانيّ الّذي لديه عالما آخر - ولما ذا كان ينبغي ذلك ؟ - وإذا كان قد صنع « القياس » قبل صنعه العالم ، فلأيّ غرض ؟ إن قيل : لكي تكون النّفس على حذر . قلنا : وكيف ذلك ؟ فإنّ النّفوس لم تصبح على حذر ، ومن ثمّ كان صنع ذلك القياس عبثا . أمّا إذا كان قد صنعه بعد أن صنع العالم ، آخذا من العالم أمثوله مجرّدا من الهيولى ، كانت المحنة آنذاك كافية للنفوس الممتحنة اليوم حتّى / تكون على حذر . أمّا إذا كانوا يذهبون إلى أنّهم يدركون في النّفوس الأمثول الّذي يقوم به العالم ، فما هذا الابتداع في الكلام ؟ 6 وما عسانا نقول في المقامات الأخرى الّتي يسوقونها : الاغتراب ، الانطباع ، الإنابة ؟ إذا كانوا يعنون بذلك انفعالات في النّفس - الإنابة إذا كانت في حال الإنابة ، والانطباع إذا كانت وهي كأنّ ما تراه إنّما هو رسوم الأعيان ، لا الأعيان ذاتها - فإنّ ذلك منهم موقف قوم يبتدعون كلاما ليقيموا عليه / مذهبهم الخاصّ ، فيلفّقون هذه الأقوال كأنّهم ليس عندهم إلمام بالثّقافة الإغريقيّة القديمة ، مع أنّ للإغريق معرفة واضحة وكلاما بريئا من الزّخرف في « الارتقاء عن الكهف ، وهو ارتقاء يرتفع تدريجيّا نحو المشاهدة الحقّة ، فيزداد منها اقترابا شيئا فشيئا . وإنّ ما يذهبون إليه إجمالا إنّما وصلهم ، في جانب منه ، عن طريق أفلاطون ، / أمّا الجانب الّذي ابتدعوه ليضعوا فلسفتهم ، فهو خارج عن الحقّ . فالجزاء ، والأنهار في عالم الأموات ، والانتقال من جسد إلى جسد ، كلّ هذا وارد عند أفلاطون . ثمّ إنّ الكثرة الّتي يجعلونها في عالم الرّوحانيّات ، والأيس أيضا ، والرّوح ، والصّانع الّذي يختلف عن الرّوح ، والنّفس ، كلّ ذلك أخذ عمّا ورد في كتاب / « التيماوس » ؛ فقد قال أفلاطون : « إنّ الصّانع ينوي أن يكون الكلّ حاويا من المعاني على قدر ما يشاهد الرّوح منها في ما هو الحيوان » . إلّا أنّهم لم يفهموا المعنى ، فتصوّروا شيئا ثابتا في السّكينة ينطوي على الأعيان كلّها ، ثمّ روحا يشاهد ، وهو في ذاته مختلف عن ذلك الشّيء ، ثمّ صاحب القصد / والنّيّة - وطالما ذهبوا إلى أنّ النّفس