تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هذا قول سبق . ثمّ إنّا فيما يختصّ بجمع نفسنا مع الجسد ، لقد سبقناهم أيضا إلى القول بأنّه ليس خير ما يتمنّى للنفس . أمّا أن نستدلّ بوضع نفسنا لنحكم بالمثل على نفس العالم الكلّيّ ، فذلك منّا مثل ما يكون من / رجل رأى طبقة الخزّافين والحدّادين في مدينة محكمة سياستها فازدرى بالمدينة كلّها . بل يجب أن ندرك فوارق النّفس الكلّيّة كيف تسوس أمورها ؛ فإنّ الأسلوب ليس هو هو ، وإنّها ليست مقيّدة . فعلاوة على الفوارق الأخرى الّتي ذكر منها في مكانه عدد لا حصر له ، كان ينبغي أن يؤخذ هذا الفرق أيضا بعين الاعتبار ، وهو أنّا نحن مقيّدون / بالجسد ، وأنّ هذا التّقيّد إنّما هو أمر راهن . ذلك لأنّ الجسم المقيّد طبعا بالنّفس الكلّيّة يقيّد هو أيضا بدوره كلّ ما يشتمل عليه ؛ أمّا نفس الكلّ ذاتها فليست مقيّدة بما هو مقيّد بها ؛ إنّها صاحبة الأمر . ولذلك لا ينالها من قبل الأمور انفعال ، في حين أنّا لسنا ، نحن ، أرباب الأمور ؛ فمن / حيث أنّها موجّهة إلى الرّبّانيّات في الملأ الأعلى تبقى في صفائها لا يمسكها عن عملها ممسك ، ومن حيث أنّها تمدّ الجسم بالحياة لا تتلقّى من ذلك الجسم شيئا . ذلك لأنّه ، بوجه عامّ ، إذا تأثّر الشّيء بشيء آخر تلقّى حتما ما كان في هذا الآخر ، أمّا هو فلا يمدّ من ذاته ذلك الآخر بشيء ما دام لذلك الآخر حياته الخاصّة ؛ مثل ذلك كمثل ما رجّب به / ما كان من غير جنسه ، فإذا انفعلت الشّجرة التي رجّبت انفعل هو معها ، ولكن إذا يبس هو خلّى بين الشّجرة وبين أن تكون ثابتة في حياتها الخاصّة . فإذا انطفأت النّار الّتي فيك ، لم تكن النّار لتنطفئ كلّها ؛ وأيضا لو تلفت النّار كلّها ، لم تكن النّفس في عليائها لتصاب بشيء ، بل الجسم في بنيته ، كما أنّه لو كان في الإمكان / أن يخرج من البواقي عالم ما ، لم يكن ذلك ليهمّ النّفس في عليائها . ثمّ إنّ الجهاز ليس مع العالم الكلّيّ مثلما هو مع الحيوان الفرديّ : فإنّه هنالك كأنّه مشرف فيفرض البقاء ، أمّا هنا فالأمور على وضع التّشرّد لا بدّ لها من قيد ثان لتحفظ في انتظامها ؛ أمّا هنالك فلا مجال للتشرّد . / لا حاجة إلى ما يضمن التّماسك من الباطن إذا ، ولا إلى ضغط من الخارج يدفع به إلى الباطن ، بل يبقى الشّيء حيث أرادته طبيعة البنية في بادي الأمر . فإذا تحرّك شيء من الأشياء وفقا للبنية ، دفع قسرا تلك الّتي لا تنسجم مع البنية فتسير معا في تحرّك متساوق على أنّها من الكلّ ؛ أمّا ما لا يقوى على أن يطيق نظام الكلّ ، / فهو لا محالة هالك ، ومثل ذلك مثل قوم قاموا لرقصهم فبوغتت سلحفاة في وسطهم ، فإنّها تداس بالأقدام لعجزها عن الفرار من حلقة الرّاقصين ، إلّا إذا انسجمت معهم ، فلن ينالها منهم ضرر . 8 إنّ السّؤال « لما ذا صنعت النّفس العالم » عائد إلى السّؤال « لما ذا كانت النّفس ، ولما ذا صنع الصّانع ؟ » وهذا يعني أنّهم يفترضون بداية لما هو دائما ، ويعني أيضا أنّهم يتصوّرون الصّانع متحوّلا من حال إلى حال ، فيصبح بعد تغيّره سببا للصنع . فيجب أن يلقّنوا إذا ، إذا
تاسوعات أفلوطين — صفحة 172 | أفلوطين