تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

الفصل التّاسع ( 33 ) الإغنسطيّون ، ردّا على الّذين يدّعون أنّ صانع العالم شرّير وأنّ العالم شرّ .

1 ما دام قد ظهر لنا أنّ الخير في حقيقته بسيط وأوّليّ ( إذ أنّ ما ليس أوّليّا ليس أيضا بسيطا ) ، وأنّ ليس في الخير شيء غريب عنه ينطوي عليه ، بل إنّه شيء قائم في الوحدانيّة ، لا يختلف في حقيقته عمّا نسمّيه الواحد ، فلا يكون شيئا ما آخر ثمّ يصبح خيّرا ، أقول : ما دام قد ظهر لنا ذلك ، فينبغي علينا ، عندما نذكر الواحد ، أو عندما نذكر / الخير ، أن نتصوّر الحقيقة ذاتها ونقول أنّها واحدة ، لا بمعنى أنّنا نصفها بشيء ، بل بمعنى أنّنا نحاول أن نكشف حقيقتها لأنفسنا بقدر المستطاع . فإنّه الأوّل على هذا الوجه والمعنى لأنّه أشدّ الأمور بساطة ؛ وإنّه مكتف بذاته لأنّه ليس قائما في غيره لأنّ كلّ ما حلّ في غيره ، / كان أيضا من غيره . فإذا لم يكن من غيره ، ولم يكن تركيبا قطّ ، فإنّه حتما ليس فوقه شيء قطّ . فلا ينبغي إذا أن نسعى وراء أصول أخرى ، بل ندع له صدر المقام ، ثمّ يليه الرّوح والعارف بالرّوح أصلا ، ثمّ تأتي النّفس بعد الرّوح ؛ هذا هو التّرتيب الّذي تقتضيه طبيعة الأمور ؛ فلا يجعلنّ أكثر / من ذلك ولا أقلّ في العالم الرّوحانيّ . فإن جعلنا أقلّ من ذلك ، قلنا أنّ النّفس والرّوح شيء واحد ، أو أيضا الرّوح والأوّل ، ولقد ثبت لدينا غير مرّة أنّ هذه الأمور كلّها مختلف بعضها عن بعض . فيبقى علينا إذا أن نبحث الآن فيما إذا كان ثمّة شيء آخر يضاف إلى هذه الثّلاثة . وما عسى أن يكون إلى جانبها من أمور ؟ / فما دام أصل كلّ شيء على ما وصفناه به ، لن تجد شيئا أبسط منه ولا أعلى . ذلك لأنّه لا يقال في هذا الأصل إنّه بالقوّة أو إنّه بالفعل إذ أنّ ممّا يدعو إلى السّخرية أن نميّز ، في ما هو بالفعل ومنزّه عن الهيولى ، بين وجود بالقوّة ووجود بالفعل ، فنجعله قائما في الكثرة . بل / إنّ هذا التّمييز لا يصحّ في ما تحت ذلك ؛ فلا نتصوّر الرّوح على أنّه تارة في ضرب من السّكون ، وطورا كأنّه متحرّك . ولعمري ، ما عسى أن يكون سكون الرّوح ، وأن يكون تحرّكه وتكلّمه ، أو عسى أن يكون تعطّله من ناحية وعمله من النّاحية الأخرى ؟ فإنّه مثل ما هو عليه ، روحا ، ويبقى دائما كذلك ، ثابتا بفعل لا تبدّل فيه ؛ فالحركة إنّما هي إليه وحوله ، وهي / عمل النّفس وعقل يخرج منه متّجها نحو النّفس بحيث أنّه يجعل النّفس روحانيّة ، لا بحيث أنّه يحدث أمرا آخر بين