تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بوضوح في الشّيء إذا كان متعدّد العناصر ، مثل جبل تقوم عليه بيوت كثيرة وأشجار عديدة وهلمّ جرّا : فإذا ما تبينّا / هذه الأشياء واحدا واحدا تيسّر لنا بهذا الاستقراء أن نقدّر الكلّ ؛ أمّا إذا لم يكن كلّ شيء يقابلنا بأمثوله فإنّا نحرم من إدراك الجملة أصلا أصلا ونعجز عن تحديد المقدار الذي يتّسع للكلّ . ثمّ إنّ الأشياء القريبة نفسها ، إذا كانت متعدّدة العناصر وألقينا عليها نظرة خاطفة / لم نقف بها عند كلّ أمثول ، تبدو دون ما هي عليه بقدر ما أغفلناها في الأبصار ؛ أمّا إذا أدركها البصر كلّها فإنّها تقدّر بالدّقّة اللازمة ويعرف مقدارها كم هو . وأمّا الأشياء المتشابهة بمقاديرها وألوانها ، فإنّها تغشي النّظر الّذي لا يقوى على تقديرها بحسب أجزائها واحدا واحدا ، / لأنّه ينزلق على الجزء الّذي يقدّره إذ ليس لديه آنذاك ما يقف عليه وبه يتميّز كلّ جزء على حياله . فيصبح البعيد قريبا للسبب نفسه ، لأنّ المسافة بيننا وبينه تنقبض معه . ولذلك أيضا لا يخفى علينا قدر مسافة الشّيء إذا كان قريبا منّا ؛ / أمّا إذا كان البصر حسيرا عن تتبّع المسافة في مراحل بعدها ليتبيّن كيف هو الشّيء في أمثوله ، فإنّه لا يقوى أيضا أن يحكم على هذا الشّيء في كمّه ومقداره . 2 وتعليل صغر الأشياء بنقصان زوايا النّظر ، مسألة عولجت في غير هذا المقام وكان النّفي نتيجتها ؛ فلا بدّ من أن نضيف الآن ما يلي : إنّ من يدّعي أنّ الشّيء يبدو صغيرا إذا نظر إليه من زاوية صغيرة يسلّم بأنّ ما يبقى من النّظر ينال أمورا خارجة عن نطاق تلك الزّاوية ، إمّا شيئا آخر ، وإمّا شيئا خارجا عن النّظر خروجا كلّيّا مثل الجوّ . فإذا كان الجبل مثلا لا يدع فراغا قطّ للعين بسبب ضخامته / - فإمّا أنّها تسامته ولا يسعها أن ترى شيئا آخر للتوافق الّذي يتمّ بين مدى امتدادها وما تمتدّ إليه وتراه ، وإمّا أنّ ذلك الشّيء يتجاوز في اتّساعه يمنة ويسارا طرفي ما يقع عليه البصر - فما عسانا نقول حينئذ ما دام الشّيء يبدو أصغر بكثير ممّا هو عليه ، وهو مع ذلك يملأ / العين كلّها بصورته . وإذا نظرت الآن إلى السّماء ، أدركت لا محالة صحّة ما نقول . إنّك لا تستطيع أن تدرك بنظرة واحدة نصف كرة بكامله ، كما أنّ البصر لا يقوى على الامتداد بحيث ينبسط على هذا القدر كلّه . ولنفترض مع ذلك / إمكان الأمر إن شئت . فإنّ العين كلّها تسع إذا نصف كرة السّماء كاملا ، فيكون في السّماء أضعاف المقدار الّذي يظهر ، فكيف يعلّل بنقصان الزّاوية ظهور الشّيء وهو أصغر بكثير ممّا هو عليه في الواقع ؟