تحت السّرير الّذي كان ممدودا عليه ، فتنساب في ثقب من الجدار . ولفظ روحه وإنّ له من العمر ، على حدّ قول استكيوس / ، ستّا وستّين سنة . وكان ذلك في أواخر السّنة الثّانية من ملك كلوديوس . عندما مات كنت ، أنا فرفوريوس ، مقيما في ليلبيّوس في « أفاميا » في سوريا ، وكستركيوس في روما ، فكان أستكيوس وحده حاضرا « 12 » . وإذا عدنا في حسابنا ستّا وستّين سنة إلى الوراء انطلاقا من أواخر السّنة الثّانية من ملك كلديوس / ، ألفينا تاريخ ولادة أفلوطين واقعا في السّنّة الثّالثة عشرة من ملك سنفيروس « 13 » ، أمّا الشّهر واليوم اللذان ولد فيهما فإنّ أحدا لم يطّلع عليهما ، إذ لم يكن يوافق على أن تذبح ذبيحة أو تولم وليمة احتفالا بتلك الذّكرى . مع أنّه كان يذبح لأصحابه الذّبائح ويولم لهم الولائم إحياء لذكرى ولادة أفلاطون وسقراط / ، على ما قضت به التّقاليد « 14 » . وكان من المستحسن حينذاك أن يخطب من يستطيع من أصحابه في المدعوّين الحاضرين . 3 أمّا ما أخبرنا به عن نفسه في أثناء أحاديثنا العديدة فكان ما يلي : إنّه في الثّامنة من عمره ، وهي السّن الّتي ابتدأ فيها الذّهاب إلى المدرسة لتعلّم القواعد ، كان ما يزال يطلب مرضعته ، فيكشف عن صدرها ليرضع . إلى أن سمع يوما من قال له / إنّه صبيّ ردي ، فكفّ
تاسوعات أفلوطين — صفحة 4
مساهمون: أفلوطين
ص٤
هامش
( 12 ) ليلتبيوّس ، إحدى مدن جزيرة صقلّية ، واسمها اللاتينيّ الأصليّLilyloeuunمستعمرة قرطاجيّة في الأصل ، حصّنها القرطاجيّون وانطلقوا منها لمدّ سيطرتهم على صقلّية كلها . انتزعها منهم الرومان في سنة 240 ق . م . اسم المدينة الآن) Marsala (. أما أفاميا ، فقد أحسن فرفوريوس بضبط موقعها في سوريا . كان في زمانه مدينتان معروفتان بهذا الاسم : إحداهما في آسيا الصغرى اسمها أفاميا - كيبوتوس ، وهي اليومAydinفي تركيّا ؛ والأخرى هي المدينة السّوريّة الّتي ما تزال آثارها في جوار حماة . هذا ونلاحظ هنا ، أنّ فرفوريوس يذكر أفراد حلقة الأقربين إلى أفلوطين ، فرفوريوس وامليوس وكستريكوس ، وكلّهم غائبون عند موته . أمّا فيما يتعلّق بغيابه هو فراجع العذر الّذي يقدّمه عنه في النّصّ هنا ؟ ؟ ؟ 11 : 15 تا . ونضيف إلى ذلك كلّه أنّ أحدا لم يطلعنا قطّ عن المكان الّذي قبر فيه أفلوطين !
( 13 ) نقول إذا ، إن عدنا إلى تاريخ اليوم ، أنّ أفلوطين توفّي في السّنّة 270 م وولد في سنة 204 / 205 م .
( 14 ) كان هذا الإحياء معروفا « بالأفلاطونيّات » . ولقد اشترك فرفوريوس في مثلها غير مرّة قبل اتّصاله بأفلوطين ، إذ كان يدرس بإشراف لنجينوس في أثينا . ويروي لنا اوسيبيوس أسقف القيصريّة ( ت 340 ) وصفا لهذا الإحياء أخذه عن كتاب لفرفوريوس عنوانه « السّماعيّات اللغويّة » ( راجعBidez، حياة فرفوريوس ، ص 30 - 31 ) . أمّا الخطبة الّتي كانت تلقى ، في تلك الحفلات ، فكان يجب فيها أن تكتب أولا لتقرأ بعدئذ . فيما يتعلّق بتأثير فنّ القراءة ، حتّى على الأسلوب الكتابيّ ، راجع برهييه ، أفلوطين ، التّاسوعات ، ج 1 ، المقدّمة ص 26 ( بالتّرقيم الرّومانيّ ) .