الّذي لازمه حتّى موته / . فأخذ أصحابه يتجنّبون الالتقاء به لأنّه درج - كلّما لقي أحدهم - على أن يحيّيه بقبلة فخرج من المدينة وانطلق إلى « كمبانيا » « 8 » وأقام في أملاك صديقه القديم زثّوس ، الّذي كان قد توفّي . وكان يكفي نفسه مؤونة الحياة من أرزاق زثّوس هذا ومن أرزاق كستريكيوس في منثورنا / « 9 » . وعند دنو أجله كان أستكيوس مقيما في پتيول « 10 » فأبطأ في قدومه إليه ، كما أخبرنا كستريكيوس هو نفسه . فقال له أفلوطين : « لا أزال أنتظرك » . ثمّ أردف / : « أحاول أن أردّ ما هو إلهيّ فينا إلى ما هو إلهيّ في الوجود » . « 11 » وكانت أفعى تمرّ
هامش
( 8 ) « المدينة » أي روما و « كمپانيا » منطقة ريفيّة ساحليّة تقع في جنوبيّ روما ، كان يطيب لأشراف روما أن يبنوا فيها دورهم الأنيقة الرّيفيّة لقضاء أوقات الاسترفاه والاسترخاء ، ولا سيّما في الصّيف ، ويزرعون فيها كلّ أنواع الكروم والخضر .
( 9 ) أمّا عن زثوس فتجد معلومات ترد فيما بعد ( 7 : 17 تا ) . أمّا منثرنا) Minthurnes (فقد ورد ذكرها في أصحّ المخطوطات اليونانيّة باسم « مثورنه » لكنّ الاسم اللاتينيّ هو « منثرنا » . وقد عثروا فيها على أثر نقش عليه اسم « زيثوس » ( راجع ، هنري ،Orientali ( Pisa ) Studi classicie orientali2 ، 1953 ، ص 113 ، حاشية 1 ) . ساحليّة تقع على مصبّ نهر الليريس ، وفيها أوّل علم ميليّ لطريق كانت تنطلق منها . هذا ويرى فرفوريوس أن بعض الرّزق كان يصل أفلوطين من منثرنا ، أرض كستريكيوس . أفما كان يكفي الفيلسوف ما يرده من أرض زثوس الّذي كان قد اعتاد ، قبل موته ، أن ينزله عنده ضيفا في أيّام الصّيف ؟ ( 7 : 27 ) . وقد أهداه كتابه في « التّغذية النّباتيّة » ، ولربّما كان يزال يومئذ على قيد الحياة . فلا مناص من أن يذكره فرفوريوس لدى كلّ وارد خير . على أنّ المرجّح هو أنّ كستريكيوس هذا كان يكتفي بإعطاء الأوامر بأن تحمل الموادّ إلى أفلوطين أو بأن يجعل تحت تصرّفه بعض الخدم ، إذ الظاهر أنّه ، مثل غيره من المقرّبين إلى أفلوطين ، لم يعد قطّ يومئذ الفيلسوف المنازع في بيت زثوس .
( 10 ) پتيول ، كانت أرض تبعد ستّة أميال عن متثرنا ( ؟ ؟ ؟ 7 : 23 ) ، فتقع پتيول ، حيث كان أستكيوس يقيم ، على مسافة يوم سفر تقريبا على تلك الأرض .
( 11 ) لقد قام حول صياغة قول أفلوطين هنا وتأويلها جدل طويل بين الباحثين لا نرى نفعا من إيراده بتفاصيله . فحسبنا أن نذكر من ذلك الجدل كلّه أنّه يدور حول ما إن كان القول « أحاول أن أردّ ما هو الهي فينا إلى ما هو إلهي في الوجود » ، أم كان : « تحاول أن تردّ الإلهي فيكم إلى ما هو إلهي في الوجود » ؛ على أن تؤوّل الصّيغة الثّانية بأنّها كلام لا يقوله أفلوطين بل استكيوس . وأيّا كان الأمر فإنّ النّصّ في نشراته العلميّة كلّها ، بما فيها نشره هنري ، ترد فيه الصّياغة الأولى دائما . فيكون قصد أفلوطين من استخدامه صيغة الجمع « فينا » الإشارة إلى الفلاسفة إجمالا ، وهو منهم . فيخرج منه الأمر الرّبّانيّ ، أي النّفس ، بصورة أفعى « تنساب في ثقب من الجدار » . هكذا ، على الأقلّ ، يتصوّر الواقع صاحب الفيلسوف استكيوس ، متأثّرا في ذلك بأصوله الثّقافيّة الإسكندرانيّة بنوع خاصّ . على أنّ هذا التّصوّر كان واسع الانتشار في أيّام الرّجل ، بل كاد أن يصبح أصلا من أصول الاعتقادات الشّعبيّة آنئذ . فلا حاجة إلى إثباته وتعليله . راجع في ذلك كلّه :P . Henry , studi classicie-, ) asiP ( nitolP ed elorap ereinred aL , ilatneiroص 113 - 130 ، 1953 ؛ ثمPlotin , Brehier، ج 1 ، ص 2 ، حاشية 1 . وأخيرا الحاشية الطّويلة من نشرة هردر ، 1958 ، ج 25 ، الملحق ، ص 80 - 82 .