تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 1

مساهمون:

ص١

كتاب فرفوريوس في حياة أفلوطين وتصنيف مؤلّفاته

1 كان أفلوطين ، الفيلسوف الّذي أدركناه حيا « 1 » ، كمستحي من كونه في جسد . وتلك حالة نفسيّة كانت تحمله على الّا يذكر شيئا عن أسلافه أو أبويه أو وطنه « 2 » . بل وتجعله لا يطيق صبرا على رسّام يصوّره أو نحّات يمثّله « 3 » / حتى إنّه ، لمّا استأذنه أمليوس « 4 » وألحّ عليه في رسم صورة له ردّه قائلا : « أليس بكاف أن نحمل هذه الصّورة الّتي خلعتها علينا

هامش
( 1 ) لقد وضع فرفوريوس ، تلميذ أفلوطين وناشر مذهبه ، كتابه في حياة أستاذه ، بعد سنة 298 م ، وهو على الأقلّ في سنة الثامنة والسّتّين ، و 28 سنة بعد وفاة أفلوطين ( راجع النّصّ هنا 23 ، 12 - 13 ) . فعاش فرفوريوس مع أفلوطين 5 سنوات ، منذ السّنة 263 م التي فيها كان قد أدرك أفلوطين سنة الثامنة والخمسين . ولذلك ترجمنا هنا بالعبارة « الذي أدركناه حيّا » الجملة اليونانيّة التي ترجمها بعضهم بالقول « الذي عاش في أيّامنا » أو « الذي عاصرناه ؛ ومن البيّن أنّ هاتين التّرجمتين لا تفيان الغرض المقصود . ونضيف أيضا أنّ فرفوريوس يستعمل هنا صيغة المتكلّم الجمع الذي نسمّيه اليوم « جمع المؤلّف ») pluriel d'auteur (. ففيما يتعلّق بفترة حياة أفلوطين السابقة لقدومه روما ( 245 م ) نرى أنّ فورفوريوس عاد إلى معلومات أخذها مباشرة عن أستاذه . اما فيما يتعلق بفترة ما بين 245 و 263 فقد أكمل فرفوريوس معلوماته عنها بروايات أخذها عن أقدم تلاميذ أفلوطين ولا سيّما أمليوس .
( 2 ) السّلف والأبوان والوطن ، تلك هي الأصول الثّلاثة الّتي درج المؤرّخون القدماء على أن يردّوا إليها مراحل حياة الرّجل الّذي يترجمون له . ولم يستطيع فرفوريوس أن يستفيد من هذا التّقليد لامتناع أفلوطين عن ذكر شيء من تلك الأصول . فكان فرفوريوس يلتمس من هذا الامتناع الّذي يصرّح به عذرا عن النّقص الّذي طرأ على ترجمته من هذا القبيل . على أنّا نعرف من معجمschwyzerأنّ افلوطين ولد في بلدة ليكوبوليس )Lykopolis )من أعمال مصر يومذاك . لكنّ هذا المصدر البيزنطيّ الأصل ظهر في القرن العاشر الميلادي ، فكان متأخّرا . ولذلك كان مبعثا للشّكّ عند بعض الاختصاصيّين . راجع في هذا الصددRE , Plotinus , Schwyzerص 476 ، س 39 تا ؛ والرّأي المخالف عندPlotin et l'occident H . Schwyzer، ص 245 تا .
( 3 ) لم يكن أفلوطين الرّجل الوحيد بين القدامى ، الّذي رفض أن ترسم له صورة أو ينحت له تمثال ، فلقد ورد عن أحد ملوك سبرتا ، أجزيلاوس ، شيء من هذا القبيل . ولربّما كان هذا الرّفض من قبل الملك احتقارا لطلب الشّهورة أو للفنّان . أمّا عند أفلوطين فهو احتقار أفلاطونيّ للجسد وزهد في الصّناعات الفنّيّة . راجع النّصّ هنا وIV3 ، 10 ، 15 تا .
( 4 ) أمليوس ، أحد تلامذة أفلوطين ، كما يظهر في ما يلي .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 1 | أفلوطين