تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الطّبيعة ، حتّى نزيد على ذلك رضانا بأن نخلّف عنها صورة أخرى لها تبقى بعدها ، كأنّها من الآثار الّتي تستحقّ المشاهدة ؟ « 5 » / فأبى ورفض أن يجلس للأمر . فأدخل أمليوس صاحبا له ، كان خير رسّامي زمانه ، يدعى كرتريوس إلى حيث كان أفلوطين يلقي محاضراته ، إذ كان الحضور مباحا لمن يشاء . فعوّده بذلك أن يركّز انتباهه على الرّجل بإمعان ، فيتمثّله في مخيّلته بوساطة المشاهدة وحدها أشدّ ما يكون دقّة ووضوحا / . ثمّ رسم بعد ذلك رسما مطابقا لما انطبع في ذاكرته ، وأخذ أمليوس يصلح ذلك الرّسم حتّى يزداد قربا من الأصل . وهكذا جادت علينا قريحة كرتريوس بصورة شديدة الشّبه بأفلوطين دون أن يعلم هذا الفيلسوف من الأمر شيئا . 2 كان يشكو ألما في معدته ، فما يطيق حقنة شرّجيّة إذ إنّ مثل هذا الدّواء ، فيما كان يقول ، لا يليق برجل طعن في السّنّ . كما أنّه كان يرفض أن يعالج نفسه بالتّرياق ، ما دام ، كان يقول ، لا يتناول شيئا قطّ حتّى من لحوم الحيوانات الدّاجنة / . كان يقاطع الحمّامات العامّة « 6 » ، فيؤثر التّدليك يوميّا في منزله . فلمّا انتشر الطّاعون وتفاقم ومات به دالكوه ، أهمل ذلك العلاج ، فأدّى هذا الإهمال شيئا فشيئا إلى إصابته بذباح شديد . ولم يظهر شيء من ذلك ما دمت أنا حاضرا ، بيد أنّ الدّاء اشتدّ به بعد / غيابي ، حتّى فقد صوته صفاءه وجرسه وأخذته البحّة ، ثمّ شحّ بصره وانتشرت القروح في يديه ورجليه . هذا ما أخبرنيه ، عند رجوعي ، صاحبه أستكيوس « 7 »

هامش
( 5 ) « الصّورة الّتي خلعتها علينا الطّبيعة » هي الجسد الّذي هو لباس النّفس ، وهو تشبيه كثيرا ما يرد في التّصوف الأفلاطونيّ . راجع فيلون ، مسائل في سفر التّكوين ،I، 53 .
( 6 ) « الحمّامات العامّة » . تبدو هذه التّرجمة للمقابل اليونانيّ أفضل ممّا جاءت عليه ترجمة برهييه( Brehier ). فإنّ اللفظة اليونانيّة كثيرا ما تدلّ على « الحمّام العموميّ » ، في مقابل « الحمّام في البيت » كما ورد في النّصّ ؛ إذ أنّ التّدليك يرفق دائما بحمّام .
( 7 ) كان استكيوس )Eustachios )هذا ، من بين المختلفين إلى حلقة أفلوطين ، التّلميذ الوحيد الّذي لقاه فرفوريوس )Porphyrios )بعد موت شيخها . ولربّما بالغ المؤلّف عمدا في ذكر إخلاص الرّجل للأستاذ بأنّه « لازم » هذا الأخير حتّى موته ( قارن مع 2 ، 34 ) . على حين أنّا نجد ، بعد قليل ( هنا 2 ، 24 ) أنّ استكيوس كان في مكان يبعد على الأقلّ مسافة يوم عن الّذي كان أفلوطين ينازع فيه ، ولم يحضر إلّا ساعات قبل موت هذا الأخير . وايّا كان هو الحال ، فإنّ النّصّ هنا لا يتيح لنا أن نتصوّر بوضوح سباق الحوادث وترابط بعضها ببعض . كما إنّه لا يمدّنا بالتّفاصيل اللازمة التي تمكّننا من أن نتشخّص بوضوح المرض الّذي مات به أفلوطين ، وهو أمر ما يزال الباحثون مختلفين حوله . راجع في الموضوعRE , Schwyzer، افلوطين 474 ، 65 تا . فقد ذهب اوبرمانoppermansإلى أنّ ذلك المرض كان البرص ، في حين أنّ جيليه) Gillet ( Plotin au point de vue medical et psychologiqueباريس 1934 ، 24 تا ) يرى أنّه « السّلّ » . لكن الظّاهر أنّه لم يكن مرضا ذا عدوى . ولا يعود ابتعاد تلاميذ أفلاطين عنه إلى الخوف منها ، بل إلى شيء من التّقزّز والاشمئزاز لأنّ الرّجل كان قد تعوّد على - أن « يقبّل » على الخدّ أصحابه ممّا رآهم ( انظر هنا ، 24 ، 16 - 17 ) . وهي عادة كانت مألوفة عند الرّومان وجارية بخاصّة بين الأستاذ وتلاميذه ، تشير إلى اعتراف هؤلاء بواجب إكرامهم لشيخهم . ( راجعV Supplement , R E W . kahl، ( 1931 ) ، ص 511 تا ، و 514 ، س 31 )