تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
غالبا ، أفسحوا المجال لخصومهم إلى تعليل ذلك بخروج الهواء . أجل إنّ ازدياد الحيّز يصعب تعليله ، ولكن ما / الّذي يمنع القول بأنّ الجسمين ، إذا امتزجا ، حمل كلّ منهما معه مقداره وكيفه أيضا على اختلاف وجوهه ، فحصل ازدياد التّحيّز حتما ؟ فإنّ المقدار لا يفنى مثلما هو الأمر في الكيف على مختلف وجوهه ، وكما أنّ لدينا هنا نوعا آخر من الكيف ناتجا من مزيج الكيفين في الجسمين ، فكذلك أيضا لدينا مقدار آخر ؛ وليس المزيج / هو الّذي يولّد المقدار الحاصل من الطّرفين . ولكنّ خصومهم يقولون لهم هنا : « إذا قامت هيولى جنب هيولى وقام حجم جنب حجم ، وتمّ بذلك المقدار ، فإنّكم تقولون بقولنا » . فيجيبون : « إذا دخلت الهيولى في مزيج كلّيّ بما معها من المقدار أصلا ، فليس هذا كما لو وقع خطّ بعد خطّ / واتّصل كلّ من طرفيهما بالآخر فكان التّزايد حقّا ، بل كما لو طبّقنا خطّا على خطّ فاتّحدا ولم يكن تزايد آنذاك » . أمّا أن يتمدّد الجسم الأصغر في الجسم الأكبر كلّا بكلّ ، ويكون ذلك مع الأصغر مهما يصغر في الأكبر مهما يكبر ، فإنّ ذلك يتمّ في أمور لا يخفى أنّها متمازجة . فحيث / لا يكون تمازجها واضحا يجوز القول بأنّ الامتداد لم يشمل الكلّ ؛ أمّا إذا كان شموله الكلّ ظاهرا ، فالوجه أن يسلّم به . وقد يقولون أيضا امتداد الأحجام ، فليس في قولهم ما يؤنس إقناعا وافيا إذ أنّهم بهذا القول يجعلون حجما في منتهى الصّغر يمتدّ إلى حدّ عظيم القدر ؛ وذلك لأنّهم ، إذا غيّروا الجسم ، لا يزيدون مقداره ، / كما هو الأمر في الماء إذا استحال هواء . وهذا أمر لا بدّ من البحث فيه بحثا مستقلّا : ما ذا يحدث إذا تحوّل ما كان حجم ماء فأصبح هواء ، وكيف يكون الحجم الأعظم هو الّذي يظهر فيما حدث ؟ لنذكر الآن القدر من الأقوال العديدة المختلفة الّتي وردت عند الطّرفين . وها نحن أوّلا نقبل بأنفسنا على البحث في ما ينبغي أن يقال حول الموضوع ، وما هو الرّأي الّذي يتّفق مع ما ذكر / من هذا القبيل ، وفيما إذا لم يكن رأي آخر يبدو في مقابل ما قيل حتّى الآن . عندما يسيل الماء من خلال الصّوف ، أو تقطّر ورقة ما الماء الّذي عليها ، فما بال الجسم المائيّ لا ينساب كلّه في طوايا تلك الورقة ؟ وحين لا يكون سيلان كيف تمسّ الهيولى الهيولى والحجم الحجم ولا نجعل غير الصّفات / في تمازج ؟ فإنّ هيولى الماء لا تلاصق هيولى الورقة فقط من الخارج ، كما أنّها ليست في بعض سمام الورقة ؛ فإنّ الورقة مبلّلة كلّها وليست تكون هيولاها قط خالية من هذا الكيف ؛ وما دامت الهيولى من ذلك الكيف في كلّ حيثيّة ، فالماء أيضا في كلّ حيثيّة من حيثيّات الورقة . أو نقول أنّ ما يكون حاضرا ليس الماء ، بل هو كيف الماء . / فأين الماء ذاته إذا ؟ لما ذا لم يبق حجم الورقة هو هو ؟ ألا ، لقد وسّع حجم الورقة ما انضمّ إليه ؛ فإنّه تلقّى مقدارا ممّا دخل فيه . ولكن إذا تلقّى مقدارا جديدا ، فلأنّه انضمّ إلى حجمه حجم ما ؛ وإذا انضمّ هذا الأخير ، فإنّ الأوّل لم يمتصّه ، ولا بدّ إذا للهيولي من أن يكون مع الورق في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 162 | أفلوطين