تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الفصل السّابع ( 37 ) في امتزاج الأجسام بعضها ببعض امتزاجا كلّيّا

1 إنّ المطلوب الآن هو البحث في امتزاج الأجسام بعضها ببعض امتزاجا كلّيّا . هل يجوز في سائلين مزج بعضهما ببعض مزج الكلّ في الكلّ أن يتخلّل أحدهما الآخر ؟ ولا فرق قطّ بين كلا الأمرين إذا حدث . أمّا الّذين يقولون بتماسّ الأجزاء ، فإنّنا لا نبالي بهم إذ أن ما يثبتونه إنّما هو خليط / أكثر ممّا هو مزيج ، ما دام يفترض في المزيج أن يخرج كلّا متجانسا في أبعاضه ، فيكون كلّ جزء مهما صغر مؤلّفا ممّا عرف عنه أنّه داخل في المزيج . بل نقف مع الّذين يثبتون المزيج في الكيفيّات وحدها ، ويجعلون هيولى أحد الجسمين تلتصق بهيولى الجسم والآخر مماسّة لها ، / فيسوقون فوق الهيوليّين كيفيّات كلّ من الجسمين ، فإنّهم على جانب من الصّواب إذ يشيرون برفض المزيج كلّا بكلّ معتمدين على أنه يؤدّي إلى تحطيم مقادير الأحجام إربا إربا إذا لم يترك قط لأحد الجسمين متّسع ، واستمرّ التّقسيم بحيث يجتاز كلّ من الجسمين الجسم الآخر اجتيازا كاملا ، فضلا على أنّ الجسمين المتمازجين / يشغلان أحيانا حيّزا أكبر من حيّز كلّ منهما ، وحيّزا يساوي حيّزيهما عند التقائهما معا . ثمّ يضيفون قائلين : مع أنّه ، إذا كان التّمازج كلّا بكلّ ، وجب على حيّز الجسم الّذي يدخل فيه الجسم الآخر أن يبقى على ما كان سابقا . أما إذا لم يكن حيّز المزيج أعظم ، فإنّهم يعلّلون ذلك بخروج هواء حلّ محلّه أحد الجسمين عند دخوله في الآخر . هذا وأنّى للجسم / الصّغير أن يتمدّد في ما هو أكبر منه بحيث يتخلّله بكامله . ولهم أيضا في الموضوع أقوال أخرى كثيرة . أمّا أصحاب المزيج الكلّيّ فيمكنهم القول بأنّه إذا كان تقسيم فليس ثمّة تهشيم إلى إرب حتّى ولو تمّ المزيج كلّا بكلّ ، ويذكرون آنذاك أنّ العرق لا يشقّق الجسم / ولا يثقبه . وإذا قال قائل أنّه لا مانع من أن تكون الطّبيعة قد جعلت الجسم بحيث يتاح للعرق أن يجتازه ، أحيل إلى صفائح مصنوعة ، إذا كانت رقيقة ، متّصلة المادّة ، شوهد السّائل وهو يبلّلها بكاملها فيسيل فيها من وجه إلى وجه وإذا كانت تلك الصّفائح أجساما ، فأنّى يتمّ ذلك ؟ / إنّ الاجتياز بدون تقطيع ليس من اليسير تصوّره ؛ وإذا تقطّع جسمان كلّا بكلّ أتلف كلّ منهما الآخر لا محالة . ثمّ إنّهم إذا ادّعوا أنّ الحيّز لا يزداد
تاسوعات أفلوطين — صفحة 161 | أفلوطين