تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والخفّة ، وهي أمور تبدو كيفيّات كلّها ، إذا عزلت أيضا المقاومة ، بقي الامتداد الثّلاثيّ الأبعاد ، وأصبحت الهيولى هي الذّات . وليس هذا مقبولا ، إذ أنّ الأمثول هو الأحرى بأن يكون الذّات . ولكنّ الأمثول كيف ، أو أنّ الأمثول ليس كيفا إنما هو معنى بذريّ . ولكنّ ما يتألّف المعنى البذريّ / من محلها ، ما هو ؟ إنّه ليس الشّيء المبصر الّذي يضطرم ، إذ أنّ ذلك كيف . إلّا إذا قيل أنّ الاضطرام فعل صادر من المعنى البذريّ ؛ فيكون الأمر كذلك أيضا في الاتّقاد والالتهاب ووجوه الكيف الأخرى ، بحيث أنّه لا يبقى لدينا متّسع يكون فيه الكيف . أو أنّه ينبغي في ما يوصف بأنّه من متمّمات الذّات / الّا يقال عنه أنّه كيف ، ما دام فعلا صادرا عن المعنى البذريّ وعن الطّاقات الذّاتيّة ، فيكون الكيف أمرا خارجا عن كلّ ذات ، لا يظهر تارة كيفا وطورا غير كيف ، بل يقع بعد الذّات ملتحقا بها ، مثلما هو الأمر في الفضائل والرّذائل والمساويء / والحسنات والصّحّة والتّشكّل بهيئة ما - ( وليس الشّكل المثلّث أو المربّع في حدّ ذاته هو الكيف ؛ بل القيام في شكل المثلّث على النّحو الّذي تمّ به هذا الشّكل ، ذلك هو ما يجب أن يوصف بأنّه الكيف ، كما أنّ الكيف ليس المثلّثيّة بل التّشكّل بهيئة المثلّث ) - ومثلما هو الأمر أيضا في الفنون والمؤهّلات المختلفة ؛ ومن ثمّ فإنّ الكيف حالة استعداديّة تلتحق بالذّات بعد قيامها ذاتا ؛ / وهو إمّا مكتسب وإما لازم للذات في أصلها ، على أنّه إن لم يلزمها ، لم تصب الذّات من وراء غيابة بنقصان قطّ . ثمّ إنّ هذا الكيف قد يطرأ عليه التّغيّر بسهولة أو بصعوبة ، فهو بذلك نوعان : ما كان يسيّر التّحوّل ، وما كان منه باقيا لا يتبدّل . 3 إنّ البياض الّذي فيك يجب النّظر إليه إذا على أنّه ليس كيفا ، بل على أنّه فعل قائم بذاته ، صادر عن طاقة هي طاقة التّبييض ؛ وفي الملأ الأعلى أيضا ، كلّ ما ندّعيه كيفا ، إنّما هو فعل قائم بذاته ، يبدو لنا في ظواهر الكيف بسبب كون كلّ وجوهه خاصيّة في حدّ ذاتها كأنّه يميّز ذاتا عن أخرى ، / وقد تمّ له هو أن يكون في ذاته منطبعا بطابع خاصّ . ولما ذا يتميّز الكيف في الملأ الأعلى ؟ فإنّه مثل الكيف في عالمنا ، إذ أنّ كليهما فعل قائم بذاته . لأنّ الكيف هنا ليس بحيث يدلّ على قوام الشيء ما هو كما أنّه لا يدلّ على تقلّبات ذلك الشيء ولا على طابعه ، بل ليس ما يهدي إليه ما نسمّيه الكيف ، وهو في الملأ الأعلى فعل قائم بذاته ؛ ومن ثمّ ، فإنّ ذلك الشّيء ، ما دام ثابتا على أنّه خاصيّة الذّات / دلّ بوضوح على أنّه من تلقاء ذاته لا يبدو كيفا ؛ بيد أنّ العقل إذا عزل ما تتميّز به أمور الملأ الأعلى لم يعزلها بمعنى أنّه أزال منها شيئا ، بل بمعنى أنّه تلقّى منها شيئا وولّد فيه شيئا آخر ، أي أنّه ولّد الكيف وهو كأنّه تلقّى جزءا من الذّات في ما قابلته به من صفحتها . وإذا كان ذلك كذلك ، فليس من شيء يمنع الحرارة ، من حيث إنّها لازمة النّار بالفطرة ، عن أن تكون / النّار أمثولا ما وفعلا قائما بذاته ، لا كيفا لها ؛ ثمّ أن تكون من ناحية