تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الكافور ؟ / فإذا لم يكن متمّما في الإوزّ العراقيّ ، مع أنّه لا يعرف منه إلّا الأبيض ، أيكون كذلك في الكافور ؟ وكذلك أيضا قولنا في الجرارة بالإضافة إلى النّار . فإذا قال قائل : « إنّ النّاريّة هي الذّات ، وفي الكافور ما يقابلها قياسا ؟ قلنا : لا ضير ، فإنّ الحرارة هي المتمّمة في النّار الّتي تدرك بالبصر وهي النّاريّة ، / ثمّ إنّ البياض هو المتمّم في المثل الآخر . فالشّيء الواحد إذا قد يكون متمّما وهو ليس كيفا ، وقد يكون غير متمّم وهو حينئذ كيف ؛ وليس من المعقول أن يوصف عندما يكون متمّما ، بأنّه يختلف عمّا هو عليه حيث لا يكون متمّما / : فالطّبيعة هي هي هنا وهناك . بيد أنّه يجوز أيضا في المعاني البذريّة الّتي تحدث ذلك الشّيء أن تكون كلّها معان ذاتيّة ، فيغدو ما يخرج منها في الملأ الأعلى شيئا في قوامه ، وما يخرج منها في عالمنا كيفا ، لا شيئا في قوامه . ومن ثمّ الخطأ الّذي نقع فيه دائما حول الأعيان ذاتها ؛ فإنّا نغفلها إذ نبحث عنها ونتهافت على الكيف . فليست النّار ما ندّعيه لها إذ نحصر نظرنا في الكيف ، / بل إنّ للنار ذاتا . أمّا ما ندركه منها حقّا ، وما نقصر نظرنا عليه فنذكره إنّما يسوقنا بعيدا عمّا هي في ذاتها ، ويحملنا على أن نحدّد منها الكيف فقط . ولا يرى العقل ضيرا من ذلك ما دمنا في عالم المحسوسات إذ أنّ شيئا منها ليس ذاتا ، وكلّ شيء فيها إنّما هو انفعال منها . ومن ثمّ السّؤال التّالي : كيف تخرج ذات من جملة أمور لم يكن واحد منها ذاتا ؟ لقد سبق القول بأنّه ليس من الواجب / أن يكون ما يحدث عين ما يخرج منه ؛ أمّا الآن فيجب القول أيضا بأنّ ما يحدث هنا ليس ذاتا بحال . ولكنّ الذّات الّتي أثبتناها في الملأ الأعلى ، كيف نقول بأنّها ممّا ليس هو بذات ؟ جوابنا على ذلك هو أنّ للذات في العالم الأعلى أيسا أكمل وأبعد عن كلّ شائبة ، وهي ذات بالمعنى التّامّ ، وكأنّها كذلك حتّى فيما تتميّز / به ؛ لا بل إنّها أحرى بأن تكون ذاتا إذا ضمّت إليها أفعالها ، فتبدو حينذاك وكأنّها كمال الواحد ، ولكن ربّما كان في تلك الإضافة وذلك الوضع المنافي للبساطة غضّ من شأنها ، أخذت به تبتعد عن ذلك الواحد . 2 بيد أنّه لا بدّ من البحث بصورة شاملة في الكيف عمّا هو ؛ فإذا عرف ما هو صار أجدر بأن يزيل الإشكالات . هذا وإنّ الوجه في البحث أوّلا عمّا مرّ ذكره فيما إذا كان من الواجب أن يفترض الشّيء هو هو عند كونه كيفا فقط طورا ، وعند كونه متمّما للذات طورا آخر ، فلا نستغرب من كونه حينئذ كيفا متمّما لذات وقد أصبحت بالأحرى ذاتا مكيّفة . / وما دام القول إذا في الذّات المكيّفة ، فلا بدّ من أن تكون ذاتا مع ماهيّتها قبل أن تصبح ذاتا ما كيفيّة . فما هي إذا ، لدى النّار ، الذّات الّتي تسبق الذّات المكيّفة ؟ هل هي الجسم ؟ فإنّ الجنس الجسم هو الذّات حينئذ ؛ ولكنّ النّار جسم حارّ ، فليست الذّات هي الكلّ بل أصبحت الحرارة في النّار مثل افتراش / الأنف عندك . ثمّ إذا عزلت الحرارة والنّور