تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تلك الأمور ؟ / ذلك لأن المحروم من شيء يكون مكيّفا ؛ فالمحروم من البصر مثل الأعمى . وإذا كان في الهيولى الحرمان من تلك الأمور ، فكيف لا تكون مكيّفة ؟ ثم إنّها أحرى بأن تكون كذلك ، إذا ما كان فيها الحرمان حرمانا كاملا ، وان صحّ أنّ الحرمان إنّما هو كيف ما . أليس يجعل صاحب هذا القول كلّ شيء موجودا بالكيف وكيفا ؟ وإذا فقد أصبح الكمّ كيفا كمّا / وكذلك الأيس أيضا . ولكن إذا كان أمر ما موجودا بالكيف ، كان الكيف لازما له حتما . ومن السّخرية أن يجعل موجودا بالكيف أمر ما يختلف عمّا هو بالكيف وليس مكيّفا . وإن قيل أنّه قائم مع الكيف لأنّه الآخر ، أجبنا : إذا كان هذا « الغير » هو الغيريّة بالذّات ، فإنّه ، على هذه الحال ، ليس مكيّفا الكيف نظرا إلى أنّه لا يقال عن الكيف أنّه مكيّف ؛ أمّا إذا كان « غيرا » ليس أكثر فلا تكون الهيولى ( وهي المعنيّة . « بالغير » هنا ) هي « الغير » بوساطة ذاتها ، بل بوساطة الغيريّة ، كما أنّها هي هي بوساطة العينيّة . فليس الحرمان كيفا ولا مكيّفا ، بل إنّه غياب الكيف أو من سواه ، مثلما أنّ الصّمت هو غياب الصّوت أو كلّ شيء آخر أيّا كان ، / ذلك لأنّ الحرمان سلب ؛ أمّا المكيّف فهو في حال الإيجاب . ثمّ ميزة الهيولى الخاصّة انتفاء الصّورة إذ أنّ كونها غير مكيّفة ، يستلزم كونها خالية من المثال ؛ والقول أنّ كونها غير مكيّفة إنّما هو كيف لها هو قول غير معقول ، بل هو مثل القول أنّ كونها غير محجّمة هو الّذي يجعلها ذات حجم . فميزة الهيولى الخاصّة إذا ليست إلّا ما تكون الهيولى عليه بالذّات ، وليست تلك الميزة بمعنى أنّها من ملحقات الهيولى ، / بل بالأحرى بمعنى أنّها وضع الهيولى بالنّسبة إلى الأمور الأخرى ، وهو أنّها أمر يختلف عن تلك الأمور . هذا وإنّ الأمور الأخرى لا توصف فقط بأنّها « الأخرى » ، بل أيضا بأنّ كلّا منها هو شيء ما على أنّ له مثالا . أمّا الهيولى فالوجه في أن توصف بأنّها « الأمر الآخر » ليس غير ؛ ربّما كان الأصحّ فيها أن توصف بأنّها « الأمور الأخرى » حتّى لا تعيّن وتحدّد باستخدام صيغة المفرد « الأمر الأخر » ، / بل يدلّ على إبهامها وغموضها باللجوء إلى صيغة الجمع ووصفها بأنّها « الأمور الأخرى » . 14 ولكن هل الهيولى ذاتها حرمان ، أم الحرمان فيها : هذا ما يجب البحث عنه . إنّ المذهب الّذي يؤدّي إلى أنّ « الهيولى والحرمان واحد قواما واثنان بالمعنى » ، مفروض فيه أن يعلّمنا ، وواجب عليه أن يمدّنا بمفهوم كلّ من الطّرفين ، الّذي إذا دلّ على الهيولى لم يلحق بها شيئا من الحرمان ، والأمر هكذا / عكسا في الحرمان . ذلك لأنّه من حيث المعنى : إما الّا يكون الواحد منهما في الآخر ، أو أن يكون كلّ منهما في الثّاني بالتّبادل ، أو أن يكون أحدهما فقط في الثّاني ، أيّهما كان . فإذا كان كلّ منهما ثابتا على حياله ، ولا يتطلّب أحدهما الآخر ، كانا اثنين ، واختلفت الهيولى عن الحرمان / ولو التحق بها الحرمان عرضا ؛ وجب حينئذ ، من حيث
تاسوعات أفلوطين — صفحة 148 | أفلوطين