كلّ شيء فتضمّ فيها الأشياء كلّها ، فإذا كان الحجم من لوازمها حصل فيها كلّ أمر في حجمه .
وأمّا الهيولى ، فإنّ ما تتلقّاه إنّما يصلها في وضع الامتداد لأنّها قابلة للامتداد ؛ مثل الحجم في الحيوان والنّبات ، إذا ازداد قابله بقدر ازدياده ازدياد / في الكيف ، وإذا اعتراه نقصان نقص الكيف أيضا . وإن قيل : « قد سبق وحصل في مثل تلك الأعيان حجم ما عليه يقوم الأصل الّذي يعمّر بالصّورة ، الأمر الّذي يستوجب في الهيولى أيضا حجما ؛ فليس في هذا القول صواب . إذ الهيولى هنا ليست الهيولى مطلقا ، بل هيولى الحيوان والنّبات ؛ أمّا ما هي هيولى على وجه الإطلاق ، فينبغي حتّى للحجم أن يأتيها من غيرها . ليس من الواجب إذا أن يكون حجما ذلك الّذي يتلقّى / المثال ، بل إنّه إذ يتمّ له الحجم ويتلقّى مع الحجم الكيف في آن واحد . وإذا بدا في خيالة الحجم ، فلأنّ أوّل ما هو إنّما هو قابليّة للحجم ، ولكنّه حجم فارغ - ومن ثمّ قول بعضهم في الهيولى أنّها خلاء لا ملاء . قلت : « خيالة حجم » ، لأنّه لا يكون لدى النّفس ما تحيط به وتضبطه عندما / تتعالج مع الهيولى ، فتنصبّ حينئذ في الغموض والفوضى ، إذ لا حدّ لها ترتسم في نطاقه ولا دلالة أمامها تهتدي إليها ، وحسبنا لها بذلك ضابطا . فالوجه إذا الّا يقال أنّ هنا شيئا كبيرا أو شيئا صغيرا بل شيء كبير وصغير معا ؛ وإنّه كذلك جرم ، وهو كذلك أيضا لا حجم له لأنّه هيولى جرم ، وهي هيولى كأنّها تنساب في جرم يتقلّص منه كبيرا إليه صغيرا / ثمّ يتحوّل منه صغيرا إليه كبيرا ؛ وإنّ معنى الفوضى والغموض في الهيولى هو ذلك الجرم أي القابليّة للحجم فيها ؛ إلّا أنّه يبدو في الخيالة على ما وصفناه به . ذلك أنّ من الأمور الّتي ليس لها حجم ، يقوم كلّ مثال بينها في نطاقه في الخاص على حياله . فليس ثمّة للجرم معنى ؛ أمّا الهيولى ، فإنّها لا حدّ لها ، ولا تستقرّ على حال من تلقاء ذاتها ، فتنقل أبدا من ناحية إلى ناحية ومن / مثال إلى مثال آخر ، وهي دائما سهلة الانقياد ؛ وما دامت كذلك فإنّها في تحوّل مستمرّ من شيء إلى شيء ، منقادة إلى كلّ شيء ، خاضعة للتكوين ؛ فتبدو ، وهي على ذلك الوجه ، في معنى الجرم وطبيعته .
12 إنّ للهيولي إذا السّهم الأكبر في الأجساد ، لأنّ المثل في الأجساد ، إنّما تكون في الحجم . إلّا أنّها لا تحدث في الحجم بل ما هو قائم مع الحجم : فإنّها إذا حدثت في الحجم ، لا في الهيولى ، كانت هي أيضا خالية من الحجم ولا شيء لها تستوي عليه ، أو كانت معقولات فقط - على ما هي في النّفس / - وما كان جسد . لا بد إذا ، في هذا العالم ، من أن تكون الكثرة في الواحد ، ويكون هذا الواحد قائما مع الحجم ، مختلفا عن الحجم . ثمّ إنّ كلّ الأشياء الّتي تدخل في مزيج إنّما تتجمّع كذلك في شيء واحد لأنّ الهيولى حاصلة فيها ، فلا حاجة بعد ذلك إلى شيء آخر يتمّ الأمر عن طريقه إذ أنّ كلّ عنصر من العناصر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 146
مساهمون: أفلوطين
ص١٤٦