ولا حدّا . علاوة على أنّ ما لا نهاية له إذا أقبل / على المحدّد أبطله في حقيقته . فليس ما لا نهاية له عرضا إذا في الهيولى ؛ وإذا إنّ الهيولى هي ما لا نهاية له أيضا . هذا وإنّ الهيولى ، في العالم الرّوحانيّ أيضا ، هي ما لا نهاية له ، يتولّد من لا نهاية الواحد أو من قدرته أو من قدمه ، لا بمعنى أنّ في الواحد لا نهاية بل بمعنى أنّه يخلقها . فكيف « تكون / اللا نهاية في هذا العالم وفي العالم الأعلى ؟ » ألا إنّ لما لا نهاية له نوعين . وكيف يميّز بينهما ؟ مثلما يميّز الأصل عن ارتسامه ؟ وإذا فإنّ ما لا نهاية له هنا ، أقلّ لا نهاية ممّا هنالك ؟ بل أشدّ ؛ فإنّ الارتسام مهما ابتعد في هربه من الأيس الّذي هو الحقّ ، عظم في كونه ما لا نهاية له . ذلك لأنّه مهما ضاق نطاق الشّيء عظمت اللا نهاية فيه ، وإنّ ما قلّ خيره كثر شرّه ، / فمن حيث اللا نهاية إنّ ما في العالم الأعلى أحرى بأن يكون مثالا ممّا في عالمنا ، وبقدر ما أنّه يبتعد في هربه من الأيس والحقّ وينغمس في عالم المثال ، بذلك القدر يزداد قربا من اللا نهاية . هل ما لا نهاية له إذا عين القوام بما لا نهاية له ؟ ألا إنّهما يختلفان إذا كان ثمّة معنى وهيولى معا ؛ أمّا إذا وجدت الهيولى وحدها فإمّا أن يكونا واحدا / وإمّا أن يقال بوجه عامّ أنّه ليس ثمّة ما لا نهاية له قائم في ذاته . فإنّ اللامحدوديّة معنى وليس في اللامحدّد معنى ، ما دام لا محدّدا حقّا . فالواجب أن يقال أنّ الهيولى غير محدّدة في حدّ ذاتها لكونها بذاتها في مقابل المعنى . فمثلما أنّ المعنى ، ما دام معنى ، ليس شيئا آخر ، كذلك يجب القول أيضا في الهيولى الّتي ، بمحدوديّتها ، / تقابل المعنى ، إنّها ليست شيئا آخر ، ومن ثمّ فهي غير محدّدة .
16 أو تكون الهيولى إذا مع الغيريّة شيئا واحدا ؟ كلّا ! بل مع ذلك الجزء من الغيريّة الّذي يقابل الأعيان بالذّات ، وهي المعقولات . ولذلك فإنّها ، وهي على هذا الوضع ، بالرّغم من أنّها ليست شيئا ، شيء ما ؛ وإنّها مثل الحرمان ما دام الحرمان يقابل الأيس في المعقول . أفلا يبطل الحرمان إذا ، إذا حضر ما كان الحرمان حرمانا له ؟ / كلّا ! فإنّ ما يقبل الملكة ليست الملكة بل الحرمان منها ، والّذي يقبل السّور ليس المسوّر ليس المسوّر ولا السّور عينه ، بل اللامسوّر وبقدر ما أنّه لا سور له . وكيف السّور إذا أقبل على اللامسوّر حقيقته هذا الأخير ، لا سيّما وإنّ اللامسوّر هنا ليس مسوّرا بالعرض ؟ ألا إنّه لو كان اللامسوّر / لا مسوّرا بالكمّ ، لأبطله السّور ؛ ولكنّه ليس كذلك ، بل العكس هو الصّحيح فيحفظه السّور في الأعيان : ذلك لأنّ السّور يسوق إلى الكون بالفعل وبالكمال ما كان كامنا بالفطرة في اللامسوّر . ومثله مثل الأرض غير المزروعة عندما يلقى البذر فيها ، ومثل الأنثى عندما يلقّحها الذّكر ؛ فإنّها لا تفقد أنوثتها بل تزداد أنوثة ، أعني أنّها تصبح عند ذلك / خير ما هي في حقيقتها . أفتكون الهيولى الشّرّ في حين أنّها تصيب من الخير شيئا ؟ أجل ، لأنّها كذلك ، ولأنّ الخير يعوزها وليس لديها منه شيء . فإنّ ما يعوزه شيء ما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 150
مساهمون: أفلوطين
ص١٥٠