تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بها ، فالشّكل يلتحق بها أيضا وحتما ، فتضاعفت صلابتها على التّأثير فيها . فإنّ المثال هو الّذي يقبل عليها حاملا إليها كلّ شيء ؛ والمثال يتضمّن كلّ الأوصاف ، مع الكمّيّة وما سواها مهما يكن قدرها ، يصطحبها المعنى البذريّ وما ينطوي عليه . ولذلك نرى في كلّ / جنس من الأجناس أنّ القدر يأتي محدودا مع المثال النّوعيّ : فإنّه في الإنسان يختلف عنه في الطّير ، وهو في هذا الطّير غيره في ذلك . وإنّها لعمري غرابة لا يستهان بها في ادّعائنا أنّ سوق الكمّ إلى الهيولى شيء ، وأنّ إلحاق الكيف بها شيء آخر ، كأنّ للكيف معناه البذريّ وليس للكمّ مثاله وهو قياس وعدد . / 9 وإن قيل كيف يدرك عين من الأعيان وهو لا كمّ له ؟ قلنا لأنّه كلّ ما ليس عين الكمّ . فليس الأيس والكمّ شيئا واحدا ؛ وما أكثر ما بينه وبين الكمّ من اختلاف ! فكلّ حقيقة بدون جسد بعامّة ، لا بدّ من أن تكون افتراضا بدون كمّ ؛ والهيولى أيضا لا جسد لها . ثمّ إنّ الكمّيّة بالذّات ليست المكمّم ، بل / المكمّم هو ما أصاب فيها شيئا ، فيلزم عن ذلك لا محالة أنّ الكمّيّة ذاتا مثال . وكما أنّ الشّيء يصير إذا أبيض بحضور البياض ، على أنّ الّذي يحدث اللون الأبيض في الحيوان والألوان الأخرى المتنوّعة ليس لونا أبيض بل ، إذا جاز لنا القول ، معنى بذريّ متنوّع ، فكذلك أيضا ما يحدث كما ما ليس المكمّم / إنّما هم الكمّ ذاته ، لو كان الكمّ قائما في ذاته . وأيضا الكمّ في معنى البذريّ : ذلك هو الّذي يحدث . أفيقبل الكمّ إذا على الهيولى فيبسطها بحسب الأبعاد ؟ كلّا ، لأنّها لم تكن مطويّة في محلّ ضيّق ، إنّما امدّها بالبعد ، كما أنّها تلقّت الكيف ، وما كان لها من قبل لا بعد ولا كيف . / 10 ما عساي أدرك بالعرفان إذا لدى معرفتي اللاحجميّة في الهيولى ؟ وما عساك تعرف إذ تعرف أمرا بلا كيف ؟ ما عسى أن يكون العرفان ؟ وما عسى أن يكون الإدراك بالفكر ؟ ألا ، إنّه الغموض والإبهام ؛ ذلك لأنّه إذا قابل المثل مثله ، قابل الأمر المبهم أمرا مبهما أيضا ! نعم قد يكون للأمر المبهم الغامض معنى واضح محدود ، ولكن النّظر إليه مبهم غامض . / فإذا كان الشّيء يدرك بمعناه وبعارفته - أمّا هنا فإنّ في المعنى ما فيه من مدلول الهيولى ، إلّا أنّ ما يسعى إلى أن يكون عارفة ليس عارفة بل إنّه بالأحرى ما يكاد يكون نفي العرفان وبطلانه - فإن تخيّلنا للهيولي إنّما هو تخيّل أصله فاسد ساقط ، وهو مؤلّف من أمر آخر هو الباطل مع المعنى الّذي يقوم به ذلك الأمر الآخر الباطل . / وربّما كان أفلاطون إلى ذلك يشير إذ قال أنّ الهيولى إنّما تدرك « بتعليل فاسد في أصله » . والآن ما عسى أن يكون غموض النّفس مبهمة غامضة ؟ أهو حرمان تامّ من كلّ معرفة ، وكأنّه عيّ في النّطق ؟ كلّا بل إنّ المبهم الغامض على جانب من