جسدا ، فكانت الأجساد في الملأ الأعلى .
3 لا بدّ من القول إنّ ما لا حدّ له ليس حقير الشّأن على كلّ حال ، وكذلك أيضا ما لا صورة له على ما نتصوّره في حدّ ذاته ، إذا كان من شأنه أن يتقدّم بنفسه متطوّعا لما هو قبله ولما هو الأفضل بين الأمور . وهكذا ما يتمّ على نحو ما في النفس بسبب العلاقة الّتي تربطها فطرة بالروح والعقل ، إذ أنّهما ينظمان بطابعيهما فترفع إلى مستوى نوع أسمى ؛ ثمّ إنّ في / الرّوحانيّات تركيبا يختلف عن الّذي يتمّ للأجساد ؛ فإنّ المعاني البذريّة مركّبة ، وإنّها بوظيفتها تحدث التّركيب في الطّبيعة الّتي تسبك الأشياء وفقا للأنواع . هذا وإنّ الطّبيعة ما دامت موجّهة نحو سواها ، خارجة عن سواها ، فإنّها أخلق بالتّركيب من المعاني البذريّة .
ثمّ إنّ الهيولى في المكوّنات في تحوّل مستمرّ من نوع إلى آخر ، في حين أنّ الهيولى في عالم الأبد تبقى دائما هي هي وعلى نوع واحد . وربّما كانت الهيولى هنا على عكس / الّتي هناك . فإنّ الهيولى هنا تصبح بالتّجزّؤ كلّ شيء ، شيئا بعد شيء وكلّ شيء وحده على حياله . فلا يدوم شيء ، إذ أنّ كلّ شيء يدفع الآخر ليحلّ محلّه ؛ ومن ثمّ لا يبقى الشّيء هنا هو هو ، أمّا هنالك ، فالأشياء كلّها معا ، فلا يقابل الهيولى ما تتحوّل إليه ما دام كلّ شيء حاضرا لديها . فلن تكون إذا هيولى الملأ الأعلى بلا صورة هنالك ، مثلما هو الأمر في الهيولى هنا ، ولكن على وجه يختلف عنه / في الأخرى . أمّا إذا كانت هيولى العالم الرّوحانيّ قديمة أو حادثة ، فهذا أمر ينكشف لنا بعد ما ندرك ما هي حقّا .
4 إنّنا في سياق كلامنا هنا ، نفترض ثبات المثل أمرا مسلّما به ، وهو أمر قد أقيم الدّليل عليه في مكانه . وإذا كثر عدد المثل اشتركت حتما في أمر ما ، وكان لكلّ منها خاصّة يختلف بها عن غيره . وهذا الأمر الذّاتيّ والميزة الخاصّة الّتي تميّزها عن غيرها إنّما هي الصّورة . فإذا كانت صورة ، / كان أيضا ما تعمره الصّورة وبه تتمّ الميزة . وبالتّالي فإنّ ثمّة هيولى تتلقّى الصّورة ، وعليها تقوم الصّورة دائما . ثمّ إذا كان الملأ الأعلى عالم روحانيّ ، فعالمنا تقليد له ، وهو مركّب من هيولى : فإنّ هنالك أيضا هيولى وحتما . وإلّا فكيف يدعى عالما مع صرف النّظر عن مثاله ؟ وكيف يكون له مثال / بدون محلّ يحلّ فيه المثال ؟ أجل إنّه لا يتجزّأ إذا اعتبر بكامله وعلى وجه الإطلاق ، ولكنّه ، على وجه ما ، قابل للتجزّؤ . وإذا كانت أجزاؤه منفصلا بعضها عن بعض ، فالقطع والانفصال انفعال في الهيولى ؛ فهي التي تقطّع ؛ وإذا كان غير قابل للتجزّؤ رغم كون الكثرة فيه ، فذلك لأنّ الكثرة في الواحد ، هي كثرة في الواحد على أنّها كثرة في هيولى ، إذ أنّ الكثرة للواحد هي كثرة صوره / : فإنّ هذا الواحد المختلف الوجوه إنّما يتصوّره الرّوح
تاسوعات أفلوطين — صفحة 140
مساهمون: أفلوطين
ص١٤٠