الفصل الرّابع ( 12 ) في الهيوليّين
1 إنّ ما يسمّى الهيولى يوصف بأنّه محلّ المثل ودعاؤها ، وهذا رأي يكاد يشترك فيه كلّ الّذين عالجوا الموضوع وانتهوا إلى فهم حقيقته ، وهم ما يزالون على الطّريق ذاتها . ولكن ما هو حقّا ذلك الأمر الّذي تحلّ فيه المثل ، وكيف يتلقّاها ، وما هو نوع المثل الّتي يتلقّاها / :
فإنّهم إذا وصلوا في البحث إلى هذا الموضوع افترقوا . فيرى بعضهم أنّ الأعيان إنّما هي الأجساد فقط ، وفيها تكون الذّات . ويذهبون إلى أنّ الهيولى واحدة وأنّها محلّ العناصر ، فهي هي الذّات وما سواها كأنّه انفعال لها ، حتّى أنّ العناصر نفسها هي تلك الهيولى إذ تكون على حال ما . / لا بل إنّهم يجرؤون على أن ينتهوا بها إلى عالم الأرباب ، وغاية قولهم أنّ الرّبّ ذاته هو تلك الهيولى على حال من الأحوال ، ثمّ يجعلون لها جسدا يصفونه بأنّه بلا كيف ، كما أنّهم يجعلونها أيضا مصحوبة بالكمّ . هذا وإنّ ثمّة قوما آخرين يرون أنّ الهيولى ليست جسدا ، ومنهم من يذهب إلى أنّها ليست من نوع واحد ، بل يميّزون تلك الّتي تقوم عليها / الأجساد ( إليها يشير أصحاب الرّأي الأوّل ) عن هيولى أخرى متقدّمة عليها ، وهي هيولى عليها تقوم الرّوحانيّات من الأصول والذّوات اللاجسديّة .
2 فلا بدّ إذا من البحث أوّلا عن هذه الهيولى : أعني أهي في الأعيان حقّا ، وما هي عليه في ذاتها ، وكيف هي في الأعيان ؟ فنقول : ما دامت الهيولى هي ما لا حدّ له ولا صورة ، وما دام ملأ الأمور العليا خلوا ممّا لا حدّ له ولا صورة ، لزم عن ذلك أن ليس هناك هيولى ؛ ثمّ إذا كان الشّيء هنالك بسيطا ، لم تعوزه هيولى بحيث يخرج منها / ومن غيرها الشّيء المركّب ؛ وإنّ ما يتكون للصورة يحتاج أيضا إلى هيولى وعنده تتولّد أمور من أمور أخرى ، هي الّتي أدّت بالرّوح إلى أن يعي الهيولى في المحسوسات ، أمّا ما لا يتكون فليس بحاجة إلى هيولى . فمن أين قدمت وبما ذا تقوم ؟ فإذا كانت حادثة فبشيء ما ؛ وإذا كانت قديمة ، أصبح في أرباب الأمور كثرة ، وكان التّصادف والاتّفاق في عالم الأوّليّات . / ثمّ إذا التحق أصل بالهيولى كان المركّب