تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
العمل . أمّا إذا كان الّذي أصبح غنيّا رجلا رديئا ، فالسبب الأوّل في غناه هو رداءته وما كان أصلا لتلك الرّداءة ، ولكن لا بدّ من أن نضيف إلى ذلك أيضا النّاس الّذين بذلوا له العطاء على أنّهم ببذلهم أسهموا في جعله غنيّا . وإذا نتجت الثّروة عن جهود ، مثل الحراثة ، / رجع الفضل في جمعها إلى الحارث ، وإن كان الجوّ الّذي اكتنف هذا الجهد قد ساعد في ذلك . أمّا إذا وجد كنزا ، فلاقتران ذلك بحادث حدث من العالم الكلّيّ . وإذا تمّ الأمر ، كان فيه دلالة إذ أنّ الأمور كلّها يتبع بعضها بعضا بدون استثناء ، فيدلّ بعضه على بعض أيضا بدون استثناء ؛ وإذا فقد أحدهم ماله لأنّه سلب منه ، فالأمر يردّ إلى السّارق ، ويتحوّل بالسّارق إلى الأصل / الخاصّ به الّذي عنه اندفع ؛ أمّا إذا فقده في البحر ، فمرجع الأمر إلى الظّروف والقرائن . أمّا الشّهرة ، فهي بحقّ أو بغير حقّ ؛ فإذا كانت بحقّ ، فمرجعها أعمالنا وحسن الظنّ عند من يظنّ بنا خيرا ؛ وإذا لم تكن بحقّ ، فمرجعها التّعسّف عند من يكرّمنا . وفي الرّئاسة أيضا يقال القول نفسه : فهي قائمة على الحقّ أوّلا ؛ فإذا قامت على الحقّ / عاد الفضل إلى استقامة من انتخبوه رئيسا وإلّا فالأمر عائد إلى من دبّر الرّئاسة لنفسه بمساعدة غيره أو بطريقة أخرى . أمّا في ما يتعلّق بالزّواج ، فإنّه يتمّ إمّا بالاختيار الحرّ ، وإمّا بظروف وقرائن تتضامن على أحداثها أمور العالم الكلّيّ . ومن تضافر تلك الأمور تتمّ ولادة الأطفال أيضا : فإمّا أن يكوّن الطّفل بحسب ما تقتضيه البذرة الأصليّة ، إذا لم يحل دون / ذلك حائل ، وإمّا أن يكون فيه عيب بسبب حائل خفيّ يرتدّ إلى الحامل نفسها أو إلى ظروف في المناخ لا تلائم الحمل آنذاك . 15 إنّ أفلاطون يسلّم بوجود حظوظ وتكييفات بالاختيار الحرّ تساهم في تقويم مصيرنا قبل دورة المغزل ، ثمّ يذكر ما في المغزل ولا يرى فيه إلّا عونا على تحقيق المصير الّذي قرّرناه لنا بملء الاختيار ، على أنّ لعالم الجنّ أيضا سهمه في تتميم ذلك المصير . ولكن ما هي تلك الحظوظ النّاشئة عن المغزل ؟ ألا ، إنّها بأن يستوي العالم الكلّيّ بحيث / تمّ له أن يكون عندما تدخل النّفس في الجسد ، وبأن تدخل هذا الجسد وليس ذاك ، ويكون الولد من هذين الأبوين لا من غيرهما ، وتقع ولادته هنا لا هناك ، وقصارى الكلام ، كلّ سمّيناه القرائن الخارجيّة . أمّا أن تقع الحوادث كلّها معا وتكون كأنّ بعضها متّصل ببعض ، فهذا أمر تكشف عنه إحدى اللواتي تعرف بالحائكات تفصيلا وجملة ؛ / وأمّا الحظوظ فتكشف عنها لاكيزيس
) Lachesis ( )
ملقية القرعة ) ؛ وأمّا القرائن الّتي تتمّ بالحتميّة المطلقة فإنّ أتربون
) Atropon ( )
اللامردودة ) هي الّتي تشرف على انسياقها . هذا وإنّ النّاس من كانوا تحت حكم الأشياء الّتي تخرج عن العالم الكلّيّ أو تحت حكم الظّواهر ، فكأنّهم مسحورون ، شأنهم قلّ أو لا شيء هم ؛ أمّا من تمّ له السّؤدد على تلك الأمور ، وكأنّهم اشرأبّوا بأعناقهم / إلى العالم الأعلى وإلى ما رواء الظّواهر ، فهؤلاء