عدوها ، « فتساق بالسّوط » ؛ أمّا الحيوان النّاطق ، فله من ذاته سائقه ، وإذا تمّ له العلم سار وفقا للسداد وإلّا كان في خبط عشواء ، وهو أمر كثير الوقوع . هذا وإنّ كلتا الجملتين ، من غير منفوسات ومنفوسات ، هما داخل الكون ؛ وهما متضامنان / على القيام بما فيه صالح الكلّ .
فمنها ما هو عظيم رفيع المقام كثير الفعل ، عظيم الجانب في العون على حياة الكلّ إذ إنّ الدّور الّذي يلعبه فعليّ أكثر ممّا هو انفعاليّ ؛ ومنها ما يكون في حالة الانفعال الدّائم ضعيف القدرة على الفعل ؛ ومنها ما يكون بين بين فينفعل بغيره ، ولكنّه كثير الفعل أيضا ، إذ أنّ له / من ذاته في أمور كثيرة مصدر أعماله وأفعاله . فتتمّ حينئذ حياة الكلّ وتكمل : فللأفضل الوظيفة الفضلى ، بقدر ما يكون من الفضل عند كلّ فرد ؛ ثم لا بدّ من إخضاع هذا الأفضل لصاحب الأمر ، كما تخضع الجنود لقائدها ؛ فمن تلك الأمور جميعها ورد / التّعبير بأنّها « تتبع الاله الأكبر » ، إذ يتّجه وجهه نحو الحقيقة الرّوحانيّة . أمّا ما كان دون ذلك طبعا ، فمقامه بين فروع الكون الكليّ مثلما هو الأمر عندنا من فروع النّفس : ففي سوانا تناسب مثل التّناسب القائم بين الأجزاء عندنا ، وليس كلّ ما فينا على السّواء . إنّ الأحياء كلّها إذا ، إنّما تكون وفقا لما تقتضيه حقيقة الكون الكلّيّ ، سواء أكان منها في السّماء أم كان غير ذلك موزّعا على العالم بأسره . / وليس لجزء قطّ ، مهما يعظم قدره ، أن يقوى على إحداث تبديل ما في الحقائق ولا في ما يتولّد تبعا لها ؛ قد يتمّ له أن يحدث رجحانا إلى أحد الوجهين ، وجه الدّون أو وجه الأفضل ، لا أن يخرج الشّيء عن حقيقته الخاصّة . أما الدّون / فإنّ جزءنا يميل بالحقائق إليه إمّا بأن يضعف قوى الجسم ، وإمّا بأن يحدث الرّداءة في النّفس عن طريق العرض ، بسبب التّعاطف الّذي يربط بينه وبينها وبسبب انقيادها إلى الدنيويّات بدافع منه ؛ وإمّا بأنّه ، في حال سوء تركيب الجسد ، وعن طريق تلك الحال ، ينتصب حائلا بين النّفس والفعل الّذي كانت قد وظّفت الجسد للقيام به . فمثل ذلك مثل القيثار ولمّا / تبضّ أوتارها بحيث تتجاوب لدقّة التّوقيع ، فتخرج الأنغام الموسيقيّة .
14 والفقر والغنى والشّهرة والزّعامة ، ما القول فيها جميعا ؟ ألا إنّ الأغنياء إن أمسوا أغنياء بالوراثة انبأت النّجوم عن غنى غنيّهم ودلت على كرم الكريم إذ توافرت له الشّهرة أيضا بمجرّد الولادة ؛ أمّا إذا كان أصل الثّروة مروءة صاحبها ، فإذا ساعد الجسد على جمعها ، أسهمت فيه أيضا / العوامل الّتي أمدّت الجسد بقوّته ، الأبوات أوّلا ثم السّماوات والأرض إذا كان لهنّ موضع للإسهام ؛ وإذا كانت المروءة وحدها هي الّتي نهضت بالأمر بدون مساعدة الجسد ، فللمروءة وحدها يردّ معظم ما جمعه وما زاده أرباب الثّواب من عطاء . أمّا ذوو / البذل والعطاء فإذا كانوا من ذوي الفضل ، كانت الفضيلة بذلك هي الأصل أيضا في الغنى ؛ وإذا كانوا من ذوي اللؤم إلّا أنّهم بذلوا ما بذلوا قسطا وعدلا ، صدر الإغناء من خير ما فيهم من بواعث
تاسوعات أفلوطين — صفحة 134
مساهمون: أفلوطين
ص١٣٤