تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لدى صدوره عنها . فإذا كان نارا مثلا تعكّر حينئذ صفاؤها ؛ وإذا كان مثلا إلى الصّداقة ، ضعف لدى حلوله في من يتلقّاه ولم يحدث الصّداقة مع حسنها ؛ وإذا كان حميّة أدركها رجل غير موزون / وأعطيها عطاء ليصبح شجاعا ، فإنّها تحدث حدّة المزاج أو العجز ؛ وإذا كان طلبا لجاه في سبيل غاية مستحبّة ، أحدث السّعي وراء مظاهر الحسن ؛ وإذا كان شيئا يسري من الرّوح ، ولّد الاحتيال إذ أنّ الاحتيال يودّ لو يكون هو الرّوح وهو قاصر عن إدراك رغبته . فإنّ هاتيك الأمور كلّها تصبح شرورا / لأنفسنا ، وليست كذلك في الكواكب . بل إنّها مع تحوّلها إلى غير ما كانت عليه بعد وصولها إلينا ، لا تبقى على حالها حينما تصل ، وقد تحتّم عليها أن تمتزج بالأجساد وتختلط بالمادّة ويموج بعضها في بعض . 12 ثمّ إنّ ما يأتي من الكواكب يتلاقى بعضه مع بعض في أمر واحد ، فيصطحب كلّ فرد يحدث شيئا ما من ذلك المزيج ، فيبرز هكذا بما جاء هو عليه منطبعا بطابع ما يكيّفه . فإنّ الكواكب لا تصنع الجواد ، بل تعطي الجواد شيئا ما ؛ وإنّ الجواد من الجواد والإنسان من الإنسان ، أمّا الشّمس فتساعد على تكوينه في جبلته ، / إذ أنّ الإنسان من بنية الإنسان البذريّة . إلّا أنّ محيطه الخارج يؤثّر عليه ، فيجد فيه شرّا تارة ونفعا تارة أخرى : إنّ الابن مثل أبيه ، ولكن كثيرا ما يكون أحسن منه ، كما إنّه قد يختلف عنه شأنا . بيد أنّ هذا التّأثير من الخارج لا يخرج الشّيء عمّا هو في ذاته : على أنّه قد تتمّ السّيادة للهيولي ، لا لحقيقة الشّيء ، فيغلب المثال على أمره ولا يخرج الشّيء كاملا . / 13 - وما دام الّذي يجري في عالمنا هذا ، يحدث بعضه عن حركة السّماء دون بعضه الآخر ، يجب أن نميّز ونفصل ، ونثبت ، بوجه عامّ ، عمّا ذا تصدر الأشياء شيئا فشيئا . أمّا مبدؤنا فما يلي : إنّ النّفس بقيامها على سياسة الكلّ وفقا لما يقتضيه العقل - هي في الكلّ مثلما يكون أصل الحيوان الثّابت فيه ، عنه ينشأ كلّ جزء من أجزاء الحيوان ، / وبه يحدّد لذلك الجزء مقامه من الكلّ الّذي كان جزءا منها - فإنّ كلّ شيء فيها يمتدّ إلى العالم الكلّيّ جميعا ؛ أمّا في الأجزاء ، فإنّها تتناول فقط كلّا منها بقدر ما يكون له كيان في ذاته . أمّا المؤثّرات من الخارج ، فمنها ما يقاوم الطّبيعة في مقاصدها ، ومنها ما ينسجم معها ؛ هذا بالإضافة إلى الجزء . أما العالم الكلّي فإن تلك الأمور / كلّها تنتظم خاضعة له إذ أنّها كلّها أجزاء منه ، تلفت ما هي عليه من حقيقة ، فمن شأنها أن تساعد ، كلّ بدافعه الخاصّ ، على تكميل حياة الكل . أمّا ما فيه من غير المنفوسات فإنّها كلّها أدوات تدفع دفعا إلى الفعل من الخارج ؛ وأمّا المنفوسات ، فمنها ما يتحرّك بدون تحديد لحركته ، مثل / الجياد المقرونة إلى العربة قبل أن يوجّهها سائقها في