تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إلى العالم الرّبّانيّ ، / حيث الأمور الّتي ليس لسيّد عليها سيادة : فالوجه إمّا أن يعمد كلّ إلى نفسه فيصبح هو وكلّ ذلك شيئا واحدا ويحيا بكلّ ذلك بعد أن يكون قد اختلى بذاته ؛ وإمّا أن يصبح محروما من تلك النّفس الممتازة فيحيا منقادا للقضاء والقدر ، وعند ذلك لا تكون النّجوم في حسبانه لتدلّ على الأمور فحسب ، بل يصبح هو ذاته وكأنّه جزء من كلّ ، وكأنّه يتبع الكلّ الّذي صار جزءا منه . ألا وإن لكلّ امرئ وجهين : فهو / من وجه المركّب هذا أو ذاك ، وهو من وجه آخر ما هو في ذاته . وكذلك العالم الكلّيّ أيضا : فهو من ناحية ذلك المركّب من جسم ومن نفس ما مربوطة بالجسم ، وهو من ناحية أخرى نفس الكلّ الّتي ليست في جسم بل تشرق على التي في جسم وتنعكس فيها ؛ وعلى هذا أيضا حال الشّمس والكواكب الأخرى : فإنّ لكلّ منها وجهين . أمّا من حيث إحدى النّفسين وهي النّفس الطّاهرة ، فإنّ الكواكب معها لا يصدر عنه شرّ قطّ ؛ / أمّا ما يحدث عن الكواكب فيسري إلى الكلّ لأنّ كلّا منها جزء من الكلّ وجسم تعمره نفوس ، إنّما يصدره الجسم ، جزءا إلى جزء ، مع بقاء الكوكب على صحّة القصد ، وتوجّهه بذاته حقّا إلى الخير والأفضل . وما يحدث بعد ذلك من أمور أخرى ، فإنّما هي لواحق به ، أو بالأحرى لواحق بما يجري حوله ، مثلما إنّ / حرارة النّار تنتشر إلى ما في جوارها ، أو مثلما يتمّ إذا ما تسرّب أمر من نفس إلى نفس أخرى تجانسها ؛ وإنّما تكون المساويء عن طريق المزيج . ذلك لأنّ عالمنا هذا خليط في حقيقة ذاته ، وإذا فصلت عنه القابلة للانفصال ، / فلن يكون الباقي شيئا ذا خطر : إنّه إذا الربّاني إذا أحصيت معه نفسه ؛ أمّا الباقي فهو « شيطان عظيم » ، كما قيل ، والانفعالات الّتي تجري فيه « شيطانيّة » أيضا . 10 إذا كان ذلك كذلك ، ينبغي أن نسلّم للكواكب بأنّها على الأمور ؛ أمّا الفعل فلا ينسب إليها مطلقا ، ولا إلى ذواتها في كلّيّاتها ، بل بقدر ما أنّ ذلك الفعل انفعال في الكون ، وبقدر ما تكون نفسها منفصلة عنها فتفعل هي ببواقيها . ثمّ إنّه لا بدّ من أن نسلّم للنفس بأنّها قبل أن تأتي إلى عالم التّكوين ، إنّما تقبل وفي جوانبها شيء هو منها ؛ فإنّها لم تكن لتأتي إلى الجسم ما لم يكن لديها شيء عظيم / من القابليّة للانفعال . ولا بدّ أيضا من التّسليم بأنّها إذا دخلت الجسم ، أصبحت خاضعة للتقلّب ، إذ إنّها دخلت وفقا لتلك الحركة الدّوريّة في السّماء . ولا بدّ من التّسليم أخيرا بأنّ تلك الحركة الدّوريّة تفعل ما يجب على الكلّ أن يسوقه إلى كماله ، فتساعد على ذلك وتتمّمه من تلقاء ذاتها فيكون كلّ أمر من الأمور التي تنطوي عليها بمثابة الجزء من الكلّ . / 11 هذا وينبغي أن نكون متنبّهين إلى أنّ ما يرد من النّجوم لا يكون عندما نتلقاه مثلما يكون