تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
8 هذا وإنّ النّفس ما دامت مندفعة إلى القيام بفعلها الخاصّ - فإنّ النّفس تفعل كلّ شيء لأنّها تقوم بدور الأصل - فسواء استقام سيرها أم اضطرب ، كان العدل يتبع أفعالها في الكون الكلّيّ ، وإلّا تقوّض وزال . بل إنّ الكلّ باق دائما يسدّد توجيهه صاحب الأمر فيه بنظامه وقوّته ؛ / أمّا الكوكب ، فما دامت أجزاء من السّماء لا يستهان بها ، فإنّما تساعد على حفظ الكلّ في بهائه ، كما تعين على الدّلالة : وإنّما تكون دلالتها على جميع ما يجري في العالم الحسّيّ ، فأمّا فعلها فشئ آخر ، وهو القدر من الفعل الّذي تقوم به حقّا . ونحن ، فإنّا نقوم بأفعال النّفس حسب ما تقتضيه الطّبيعة ، ما دمنا لم نتورّط في الكثرة الّتي تلزم / الكلّ ؛ فإذا ما تورّطنا نلنا جزاءنا : فتكون الورطة ذاتها ، ويكون المصير إلى سوء الحال فيما بعد . ثمّ إنّ الغنى والفقر إنّما يتولّدان إذا من أمور تتلاقى من غير أن يكون لها علاقة بنا ؛ وما عسى أن يقول في الفضائل والرذائل ؟ أما الفضائل إنما تأتي عن طريق الأصل القديم في النّفس ؛ وأمّا الرّذائل فباتّصال النّفس بما ليس منها . وهناك أقوال أخرى في الموضوع / ذكرت في مكانها . 9 إنّ هذا يذكّرنا بالمغزل ، وهو يعني عند القدماء ما تغزل به حائكات القدر ، وعند أفلاطون سماء الكواكب والأفلاك الثّابتة ؛ فإنّ حائكات القضاء أمهنّ أمّ القدر المحتّم يدرن ذلك المغزل ويغزلن به حياة كلّ مولود فيكون بوساطتها كلّ ما يحدث / في عالم التّكوين . ثمّ إنّه ورد في كتاب تيماوس أنّ أصل النّفس من الرّبّ الصّانع ؛ أمّا الانفعالات الهائلة الّتي لا بدّ منها ، فمن الأرباب المتنقّلة في السّماء : فمن تلك الأرباب الحميّة والشّهوة واللّذة والألم ، وذلك الجانب من النّفس الّذي منه تنبعث / تلك الانفعالات . تلك هي الأقوال التي تربط مصيرنا بالنجوم ارتباطا محكما : فمنها نستمدّ النّفس ، وهي تجعلنا تحت حكم القضاء عند قدومنا إلى هذا العالم . ثمّ إنّ طباعنا أيضا من النّجوم ، وما يصدر منّا وفقا لهذه الطّباع من أفعال ومن انفعالات أصلها ملكة ثابتة فينا لقبول الانفعال . وبعد ، فما الذي يبقى فينا ويكون « نحن » ؟ ألا إنّه ما نحن عليه في حقيقتنا ، فقد حوّلتنا الطّبيعة السّيادة المطلقة على انفعالاتنا . / ذلك لأنّا ، مع تلك الشّرور الّتي ابتلينا بها من وراء الجسد ، أمدّنا اللّه « بالفضيلة الّتي ليس بها سيّد » . وما دمنا في حال السّكينة لا نضطر إلى الفضيلة ، وإنّما نضطر إليها حين يخشى علينا خطر الوقوع في الشّرّ والفضيلة غير حاضرة . ولذلك كان لزاما علينا « الفرار من هاهنا » وانفصالنا عمّا أضيف / إلينا ، لكيلا نكون ذلك الخليط أو ذلك الجسد المغمور بنفس ؛ وإنه لأحرى أن يقال منه إنّ السّيادة إنّما تتكوّن فيه لجانب الجسد وقد مسّ بمسحة من نفس ، بحيث أن الحياة المشتركة بين الطرفين ليست سوى حياة الجسد ؛ وإنّه لجسديّ كلّه ما يقوم به ذلك القسط من الحياة آنذاك . وإنّما يكون فعل نفس أخرى ، من غير ذلك الطّراز ، الانتقال إلى الملأ الأعلى ، إلى الحسن ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 131 | أفلوطين