تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيما يرون ؛ وإنّما صارت ساخنة ، لأنّ القمر قابلنا وهو في هلاله . ففي القمر إذا يمن لغيرنا إذ يقابلنا في هلاله ، ويقابل غيرنا وهو في تمامه . / ولئن يقابلنا القمر وهو هلال ، فذلك أمر يتعلّق بما على وجه الأرض ، فلا ضير منه على ما فوق . ولكنّ الكوكب الّذي فوق لا يسدّ مسدّ القمر ، لأنّه بعيد ، فيبدو وكأنّ الحال قد فسدت . أمّا عندما يكون القمر في تمامه ، فهو كاف لما تحته ولو كان الكوكب بعيدا . وهذا وإنّهم تيامنوا أيضا فيما إذا قابل القمر الكوكب النّاريّ بتمامه وقابلنا هلالا ، / لأنّ القمر حينئذ كاف لردّ قوّة ذلك الكوكب حيث تكون النّار أكثر ممّا يتّسع له قدره . فإنّ أجسام كلّ الأحياء الّتي تسير في العالم السّماويّ ليختلف بعضها عن بعض وفقا لشدّة الحرارة فيها ولقلّتها ، وليس بينها جسم بارد قطّ ؛ ويدلّ على ذلك محلّها . فالكوكب الّذي يسمّونه المشتري معتدل النّار ، وهكذا الزهرة أيضا ، فيعتبران متوافقين لذلك الشّبه ؛ أمّا / مع الكوكب المسمّى بالكوكب النّاريّ فهما على تآلف في التّأثير ، وأمّا مع زحل فعلى خلاف ذلك بسبب بعده . وأمّا المرّيخ فهو مع الكواكب كلّها على السّواء ، فيما يرون ، وهو قابل للتشبّه بكلّ كوكب . فإنّ الكواكب كلّها ، مع ذلك ، تتعاون لصالح الكلّ ، بحيث يكون بعضها مع بعض بحسب ما يقتضيه خير الكلّ ، على مثل ما تشاهد الأجزاء جزاء جزءا في الحيوان الواحد . فلأجل ذلك بخاصّة تكون / المرّة مثلا ؛ فهي للكلّ في جانب العضو الأقرب ، لأنّ المفروض فيها أن تثير الغضب وأن تردّ الكلّ والعضو الأقرب عن الإفراط . وفي الكلّ الكامل أيضا ، لا بدّ من شيء مثل هذا ، ومن شيء آخر يميل به إلى ما هو لذيذ ؛ / ثمّ فيه أمور أخرى وهي له عيون بها يبصر ؛ وكلّ هذه الأمور متآلف بعضها مع بعض بالدّافع الغريزيّ الأصمّ عندها ؛ فبذلك يستقيم الكلّ الواحد في الانسجام الواحد . فعلى ذلك كلّه كيف لا يكون ما سبق ذكره دليلا من قبيل القياس ؟ 6 أمّا افتراضهم أنّ المرّيخ والزّهرة ، إذا أصبحا في هيئة ما ، أحدثا منكرات الزّنى ، فكأنّ في الكواكب ما ينشأ عن إباحيّة البشر ، حتّى ليشبع الكوكب شهوته بما ينشده الإنسان من حاجة عند الإنسان ؛ أفلا يكون ذلك هو الحمق بالغا أشدّه ؟ والقول بأنّ بين الكواكب ، إذا أصبحت في هذه الهيئة أو تلك ، مشاهدة متبادلة ، وهي تجد في تلك المشاهدة لذّتها وليس لها وراء / في ذلك شيء ، فكيف يتصوّره المرء ؟ وأولئك الأحياء الّذين لا يحصون عددا مع أنّهم بمئات الرّبى يتولّدون ويرتقون وهم في الأعيان ثابتون ، إن تكن الكواكب هي الّتي تتمّ لكلّ منهم أمره بصورة مستديمة ، فتمدّه بالشّهرة وتجعله غنيّا أو فقيرا أو إباحيا ، وتقوم بأعمال كلّ حيّ منهم ، فأيّ حياة تكون حياة هذه الكواكب ؟ وكيف السّبيل إلى القيام بكلّ ذلك / ؟ أمّا أن تنتظر الكواكب ارتفاع الأبراج الفلكيّة حتّى تكمل أفعالها ، فيقوّم صعود كلّ كوكب منها بعدد من الدّرجات