تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ذلك لأنّ لكلّ حياته في ذاته ، ولكلّ خيره في فعله ؛ ولا علاقة لشيء من ذلك بنا ؛ ولا سيّما / أنّه ليس ثمة بيننا وبين أولئك الأحياء اشتراك قطّ في شيء . وليس لفعلها علاقة بنا إلّا عن طريق العرض لا عن طريق تكليف يجب تقدّمه على غيره . هذا إذا ما سلّم لها ، مثلما يسلّم للطيور ، بأنّها تدلّ عرضا على أمورنا المستقبلة . 4 من المحال أيضا أن ينظر كوكب إلى كوكب فيفرح ، ثمّ ينظر إلى كوكب آخر فيكون العكس ؛ فهل بينها عداوة ؟ ولما ذا ؟ وما باله يكون على وضع وحال إذا نظر إلى ذلك الكوكب من زاوية مثلّث ، وعلى وضع وحال آخرين إذا نظر إليه من النّاحية المقابلة أو من زاوية مربّع ؟ / وما باله أيضا ينظر إلى ذلك الكوكب إذا جعل في الهيئة الّتي سبق ذكرها ، ثمّ لا ينظر إليه إذا جعل في المنطقة التّالية من البرج الفلكيّ ، مع أنّه يكون قد ازداد إليه قربا ؟ ثمّ ما هو ، بوجه عامّ ، نوع الفعل الّذي ينسب إلى الكواكب ؟ كيف يفعل كلّ على حياله ، ثمّ كيف تفعل كلّها معا فيحدث عن فعلها المشترك / أمر يختلف عمّا يحدث عن فعل كلّ منها ؟ أمّا وأنّ بعضها لا يتّفق مع بعض لتفعل فينا ما يدّعى لها بعد أن يكون كلّ منها قد تنازل عن بعض ما لديه من ذاته ، كما أنّه لا يقوم أحدها قسرا ليحول بين الآخر وبين أن يتمّ عطاؤه ، لا ولا يفسح أحدها للآخر راضيا مختارا مجالا للفعل . أمّا أن يفرح كوكب من كونه في منطقة كوكب آخر ، وأن يصدر العكس من هذا الكوكب لدى كونه في منطقة الأوّل ، فكيف لا يشبه هذا / ادّعاء من ادّعى تحابّا بين رجلين ثمّ قال إنّ أحدهما يحبّ الآخر ، في حين أنّ الأمر بالعكس عند ذلك الآخر وهو يبغض الأوّل . 5 ويقولون إنّ أحد الكواكب بارد ؛ ولمّا يبعد عنّا يكون خيرا لنا ، فيجعلون في البرودة الضّرر الّذي يلحق بنا منه ؛ فهو يمن لنا إذا كلّما كان في الأفلاك الّتي تقابلنا ؛ ثمّ إنّ البارد إذا تلاقى بالسّاخن ، شكّلا معا خطرا جسيما ، مع أنّه يجب أن يتمّ التآلف بينهما . وأخيرا / ربّ كوكب يفرح في النّهار ، وإنه ليمن إذا كان ساخنا ، وربّ كوكب يفرح في الليل لأنّه من نار . فكأنّي بالكواكب ليست دائما في نهار ، أعني في ضياء ، وكأنّي بالكوكب الّذي يفرح في الليل يدركه الليل وهو من العلو بحيث لا يناله ظلّ الأرض . / أمّا أن نتيامن بالقمر إذا سامت النّجمة وهو بدر ، وأن نتشاءم به إذا فعل ذلك وهو حلال ، فإنّه إن يصحّ ، يصحّ أيضا عكسه . ذلك لأنّه إذا قابلنا القمر في تمامه ، كان مظلما في النصف الآخر من كرته الّذي يقارن به النّجمة الّتي فوقه ؛ وإذا قابلناه في هلاله ، قارن تلك النّجمة وهو في تمامه . فالواجب إذا أن يحدث عكس ما ذكرنا ، إذ إنّه ، وهو في هلاله ، يطلع / على النّجمة بتمام نوره . أمّا القمر ، فلا فرق عنده ، على أي وجه كان ، ما دام أحد نصفيه مضاء ؛ أمّا النّجمة فقد يختلف وضعها لأنّها أصبحت ساخنة ،