الأوصاف جميعا .
أمّا الأمور الأخرى الّتي تصيب قدرا منه ، / ، وتصبح شبيهة به ؛ فإنّها سيّئة ، على جانب من الشّرّ ، ولكنها ليست الشّرّ بالذّات . والآن ما هو الشّيء الّذي تسند إليه تلك الأوصاف ، لا تختلف عنه ، بل إنّها هو بالذّات ؟ ذلك لأنّ الشّرّ ولو كان حالة طارئة على غيره ، إنّما ينبغي أوّلا أن يكون هو ذاته شيئا ما ولو لم يكن أمرا قائما في ذاته . وكما أنّ الخير هو أمر قائم في ذاته من ناحية ، وأمر طارئ كالعرض من ناحية أخرى ، فكذلك الشّرّ : إنّه أمر قائم في ذاته طورا وأمر موافق له ، مسند إلى غيره طورا آخر . / وما عسى أن يكون انتفاء القياس إن لم يوجد في ما لا وزن فيه ؟ ولكن أليس الوزن مستقلّا عن الموزون غير قائم فيه ؟ فكما أنّ الوزن ليس في الموزون ، فانتفاء الوزن كذلك ليس في ما لا وزن فيه . ذلك لأنّه إذا كان عدم الوزن في أمر آخر : فإمّا أن يكون في أمر لا وزن فيه ، فما هو بحاجة إلى بطلان الوزن وهو في تلك الحال لا وزن فيه ؛ وإما أن يكون في أمر موزون فمن المحال أن يسند بطلان الوزن إلى الموزون من حيث أنه موزون ويقدّر ما هو موزون . / ومن ثمّ لا بدّ من شيء يكون في ذاته أمرا غامضا لا حدّ له ولا شكل ، إلى ما سوى ذلك من الأوصاف الّتي سبق ذكرها والّتي بها تتميّز حقيقة الشّرّ . وإذا كان إلى جانب الشّرّ ما يتّصف بتلك الأوصاف فإنّه كذلك إمّا لأنّ الشّرّ اختلط به ، وإمّا لأنّه هو ينظر إلى الشّرّ ، أو لأنّه يعمل ما هو شرّ . فإنّ ما تقبّل الهيئات أو المثل والصّور / والأوزان والحدود ، فتحلّى بها وهي دخيلة عليه إذ ليس فيه خير قطّ من تلقاء ذاته ، بل إنّه بالإضافة والأيسات كالارتسام لها ، أقول : إنّه ، أي ذلك الأمر ، هو حقيقة الشّرّ إذا أمكن أن تكون للشرّ حقيقة : فذلك هو الّذي يكشف العقل أنّه الشّرّ الأوّل والشّرّ في ذاته . /
4 وعليه فإنّ الأجساد في حقيقتها تكون شرّا على قدر ما يلحق بها من الهيولى ، ولكنّها ليست الشّرّ الأوّل . فإنّ ما لديها من الأصل ليس الأصل في كمال حقيقته ، وهي محرومة من الحياة ، يفسد بعضها بعضا . إنّ الانتظام مفقود في حركتها وإنّها تحول بين النّفس وبين أن تنصرف إلى فعلها ، من أنّها في هرب دائم من أن تكون أمرا ثابتا في الأعيان لأنّها تجري باستمرار ، فهي من ذلك الشّرّ في المقام الثّاني . أمّا النّفس فليست في حدّ / ذاتها شرّا ، كما أنّه ليست كلّ نفس شرّيرة . ولكن كيف تكون النّفس الشّرّيرة ؟ يقول أفلاطون مثلا : « إنّهم قهروا جانب النّفس الّذي فيه تنشأ القبائح » أصلا وفطرة ، بحيث أنّ النّاحية غير النّاطقة من النّفس تلقّت أثر الشّرّ فيها فاضطربت وأفرطت وقصّرت ، فنتج عن ذلك خلع العذار والجبن وما سواهما من عيوب النّفس ، وهي / انفعالات عفويّة تولّد الآراء الكاذبة . حتّى لترى النّفس شرّا ما ينفر منه ذلك الجانب فيها وخيرا ما يجدّ في طلبه . ولكن ما الّذي يولّد ذلك القبح ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 99
مساهمون: أفلوطين
ص٩٩